معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٩٣المبحث الرابع: تعليم المرأة
4 - ردود الفعل من تطوير تعليم المرأة:
561
إن هذه الخطوة الاستباقية الجريئة التي اتخذتها الحركة الإصلاحية في تعليم البنت وكسرها لبعض المحظورات الاجتماعية ومخالفتها لبعض العادات والتقاليد السائدة الراسخة في الأذهان - حتى أصبحت نوعا من المعتقدات – لم يكن المجتمع ليتسامح معها بسهولة أو يتقبل الأمر الواقع ويسكت عنه، وقد التقى في ذلك أنصار التيار الإصلاحي والتيار المحافظ.
اتخذ المجتمع ردود أفعال كثيرة واستغرب هذه التصرفات الهجينة وهذه الأفعال المتحدية لمشاعر الناس وأعرافهم وعوائدهم. فهنالك من عارض هذا المنحى مطلقا ورأى فيه خروجا عن الدين والمذهب، وفتحا لطريق خطير نحو الانحراف وانفلات المرأة من قبضة الرجل ومن ضوابط المجتمع، واعتبرها خطوة نحو تحرير المرأة، ورأى فيها ضربا لأسس المجتمع وتقويضا لبنيانه، واتخذت المعارضة أشكالا التهديد والاعتداء والتشنيع على أصحابها وإطلاق الإشاعات المغرضة حول المعلمين المتصدرين له وعلى من كان خلفهم من المشايخ والأعيان، كما كان التشنيع وإطلاق الإشاعات على البنات اللواتي يزاولن هذا التعليم.
من
من الناس من عارض وأمسك بناته عن الالتحاق بهذه المدارس، ومنهم من سكت والتزم الحياد وأعطى لنفسه الوقت ليراقب التجربة عن بعد ويعرف تداعياتها وينتظر نتائجها، ثم يحكم عليها بالسلب أو الإيجاب. ومنهم من رضي بالفكرة في مجملها، وتحفظ على بعض المواد المدرسة والبرامج المقررة (3).
هذه المواقف وردود الفعل المتباينة يبدو أن مشايخ الحركة الإصلاحية وأعيانها ممن اقتنع بالفكرة وتحمس لها لم ينتظروا الضوء الأخضر من أحد، ولم
تعليم البنات، ص 126 - 131. سيوسيو: الأهداف التربوية، ص 22 26. فخار: دراسة الفتاة الميزابية،
ص 18 - 32.
(1) مرموري تعليم البنات، ص 134 - 140.