معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٩٤

562

الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي

يأبهوا بهذه المعارضة، بل ساروا بخطوات متسارعة، وبادروا إلى إلحاق بناتهم به حتى يكونوا للناس القدوة والمثل فيتبعوهم ويرفعوا عنه الحرج والتردد، وفعلا نجحوا في ذلك.

شقت القافلة طريقها، مع بقاء أصحاب هذه الأفكار والمواقف موجودين في المجتمع، وهكذا مسيرة الحياة فهي لا تنتظر أحدا، وإرضاء الناس فيها غاية لا تدرك. إلا أن العجيب في كل هذا يتمثل في موقف زعيم الحركة الإصلاحية الشيخ بيوض من هذه القضية، حيث بدا فيها تقليديا إلى أبعد الحدود، مما لم يكن متصورا ولا منتظرا منه. حيث كان رأيه يوافق ويطابق فلسفة المجتمع حول تعليم المرأة الذي عرضناها آنفا.

فبالرغم من كل الدعوات والحملات والجهود التي قادها الشيخ الزعيم في سبيل تطوير التعليم والدفع بمسيرته إلى الأمام بخطي كبيرة، ورغم كل المنجزات الجبارة التي استطاع أن يحققها في الميدان مع رفقائه، إلا أن كل ذلك في نظره كان يخص الذكور فقط دون الإناث.

لقد كان الشيخ بيوض يعتقد أن المرأة ينبغي أن تبقى أمية لا تعرف القراءة والكتابة، بل يجب أن لا تعلم ذلك، وأن يكتفى في تعليمها بالتعليم الشفوي التلقيني فقط، وأن تتعلم بعض المهارات التقليدية في منزلها من أمها وجدتها وأن يبقى تعليم البنت على حاله كما كان من ذي قبل، دون إحداث أي تغيير عليه (4).

هكذا ظهر الشيخ بيوض في هذه القضية على غير عادته، تقليديا متشددا إلى أبعد الحدود؛ مما يستغرب منه هذا الموقف وهو الرجل الثائر على القديم المندفع نجو التجديد، المتحمس لإحداث التغيير.

(1) بيوض حديث الشيخ الإمام، حل 1، ص 71 - 75. سكحال: الشيخ بيوض ومنهجه في

الإصلاح، ص 102.