معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٩٦564
الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي
الموجودة بينهما لم تمنع الشيخ عدون من العمل والتحرك، ولم تسمح للشيخ بيوض للوقوف حجر عثرة أمامه.
ابتدأ الشيخ عدون في مسعاه بنفسه وبأسرته حينما رافق ابنته إلى مدير المدرسة العربية الحرة وطلب منه أن يوافق على تدريسها مع الذكور ويجلسها في مؤخرة القسم بعد أن ألبسها لباسهم المتمثل في الطاقية والعباءة البيضاء. ثم توسعت الفكرة مع الوقت لتتحول إلى أقسام ثم إلى مدرسة مستقلة بطاقمها الإداري
(1)
والتربوي التعليمي وكانت مقولة الشيخ بيوض وهو يتابع جهود رفيق دربه وعضده الأيمن في الدعوة إلى تعليم البنت وتطويره هي قوله: «لم آمر بها ولم تسؤني» (2).
هكذا تواصلت مسيرة تعليم العربي الحر للمرأة وكانت في توسع وتزايد مطرد خلال الخمسينيات والستينيات. حتى أصبحت تضم العشرات من المدارس وفروعها بعد الاستقلال.
والجميل في الأمر أن رفيق دربهم الثالث الشيخ عبد الرحمن بكلي كان له موقف واضح وسط في تعليم البنت، نستطيع أن نعده خلاصة لموقف الحركة الإصلاحية، حيث حدد ضوابطه وبين مجالاته وضبط المستوى الذي يمكن للبنت أن تبلغه. نقتطف من كلامه ما يلي:
نحن لا نعاكس تعليم البنت مادام في حدود الدين وما دامت في حصانة مما يفسد عقيدتها وأخلاقها وسلوكها، وما دام ذلك لا يصدها عن القيام بوظيفتها الإنسانية الكبرى التي هياها الله لها؛ وظيفة الأمومة» (3).
ويقول: «أما المسلك الوسط فهو أن ندخلها المدرسة ونعلمها مبادئ القراءة والكتابة والحساب ونلقن لها بعض الحرف اليدوية وتدبير شؤون المنزل ونزودها
(1) مرموري: تعليم البنات، ص 29.
(2) سكحال الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 102.
(3) بكلي: فتاوى البكري، ج 1، ص 258 - 262.