معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٩٧565
المبحث الرابع: تعليم المرأة بباقة من الأخلاق الإسلامية والآداب الشرعية في مرحلتها الأولى من سن السادسة إلى أن تستكمل الثانية عشرة هنالك إذ تدخل الثالثة عشر ويتحقق بلوغها، غالبا، ننتقل بها من المدرسة إلى معهد النساء حيث يتلقين دروسا ثقافية في أحكام الطهارات والعبادات وشيئا من حقوق الأزواج وآداب المعاشرة وما يهيئهن ليكن زوجات طاهرات فأمهات صالحات مربيات
(1)
ويقول: الرأي السديد عندي أن البنت المسلمة تعلم وتثقف ثقافة علمية دينية، ويبلغ بها أقصى ما يخولها استعدادها إلى أن تصير عالمة كما كانت سالفاتها الصالحات أمثال أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها التي كانت مرجعا من المراجع الدينية للصحابة حتى العالمين منهم) مع كل هذا فإذا أردنا تقويم جهود الحركة الإصلاحية في مجال تعليم المرأة فإنه بوسعنا أن نسجل عليه ما يلي:
- إن هذه الجهود المبذولة - رغم كل أهميتها - قد أتت متأخرة بربع قرن من تاريخ انطلاق مسيرة تعليم الذكور، ولا شك أن تلك الفلسفة الاجتماعية حول المرأة كانت وراء هذا التأخر وهذا التهيب من اختراق هذا الميدان، وفي حقيقة الأمر فإن هذا يحسب على الحركة الإصلاحية، إذ كان بإمكانها أن تدعو إلى تعليم
-
الجنسين معا، ولا تسكت وترضخ لهذه النظرة الدونية القاصرة لتعليم المرأة. إن جهودها المشكورة في فتح الأقسام والمدارس وتطوير البرامج التي تمت في وقت قياسي لم تشهد الاستمرارية والمواصلة في طريق التطوير خاصة بعد الاستقلال، حيث توقفت مرة واحدة عند سقف معين حددته الحركة الإصلاحية لتعليم البنت. حسب رأيي إن هذا السقف كان دون المستوى المطلوب، إذ لم يستطع مواكبة تطورات المجتمع ونضج الأجيال المتخرجة من الجامعات والمعاهد بعد الاستقلال.
(1) المرجع نفسه: ج 1، ص 258 - 262. (2) المرجع نفسه: ج 1، ص 258 - 262.