معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٠٦574
الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي
استقبلت الجماعات الميزابية في مدن الشرق الجزائري هذه الكوكبة من التلاميذ قائدها بحفاوة كبيرة وبانبهار شديد بالنتائج التي ظهرت عليهم في هذه المدة الزمنية القصيرة، حيث نزلت هذه القافلة في طريقها إلى وادي ميزاب بمدينة تبسة ومدينة عين البيضاء وأحيت حفلات ثقافية حضرها أعيان الجماعات وقدم فيها التلاميذ نماذج مما تعلموه وتربوا عليه في المدارس التونسية وفي البعثة اليقظانية (1).
كانت هذه البعثة فاتحة خير على وادي ميزاب في سبيل اقتناع مسؤوليها بأهمية التعليم العصري وأهمية مشروع البعثات وتمنوا لو أنه عاش مدة أطول حتى تظهر نتائجه أكثر، ويتمكنوا من إلحاق أبنائهم به ليستفيدوا مما استفاد منه هؤلاء ويتعلموا ما تعلموه. هكذا انتهت التجربة الأولى للشاب أبي اليقظان في تحقيق حلمه وتأسيس
مشروعه
عاد إلى وادي ميزاب وإلى بلدته القرارة بعد غياب متواصل في تونس استمر عامين وأربعة أشهر قضاها بين استكمال تحصيله العلمي في جامع الزيتونة ورئاسة البعثة الطلابية.
لا شك أن أبا اليقظان سيروي كثيرا من وقائع هذه التجربة وفوائدها لرفقائه من الطلبة في حلقة شيخهم الحاج عمر، وسيحكي لأعيان الإصلاح ولرجال المجتمع عن مزايا التعليم العصري، وسيحدثهم عن ضرورة تطوير التعليم بوادي ميزاب، والرقي به إلى ما هو عليه بتونس، وسيحثهم على جلب النقلة التونسية.
بلا شك أن هذا الذي تم فعلا وحصل في تلك الحقبة؛ فكان من نتائجه أن أسس الشاب أبو اليقظان أول مدرسة عصرية على نمط المدارس التونسية سنة 1333 هـ/ 1915 م بدعم من رجال الإصلاح ومشايخها كما عرضنا ذلك سابقا.
ثم ماذا حصل بعد ذلك في شؤون البعثات؟
(1) لعساكر: محاضرة مرقونة بعنوان: دور الشيخ أبي اليقظان في تأسيس البعثة العلمية، ص 4.