معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٠٨576
الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي
بعد إتمام المشاورات والترتيبات انطلقت كوكبة الطلبة بقيادة أبي اليقظان مولية وجهها نحو تونس فوصلتها خلال شهر ربيع الأول من سنة 1335 هـ/ جانفي 1917 م).
كانت مكونة من ستة طلبة وأبو اليقظان سابعهم، حلت بتونس واستأجرت دارا وما لبث أن التحق بها أعداد من الطلبة من قرى وادي ميزاب ومن الميزابيين المقيمين في تونس فكان عدد أفرادها في تزايد متسارع مستمر حتى قارب المائة طالب وتلميذ بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وخلال العشرينيات (2).
مما اضطر الشيخ أبو اليقظان ومن معه من أعيان الميزابيين في تونس إلى تقسيمهم إلى ثلاثة أفواج كل فوج يسكن دارا خاصة به مشكلين بذلك ثلاثة فروع يجمع بينها التنسيق والتعاون وتبادل التجارب حتى يتم التحكم أكثر في الشباب الناشئ ومراقبة أخلاقهم وتقويم سلوكهم ومتابعة تعليمهم.
أما عن دراسة هؤلاء الطلبة فقد تم توجيههم للالتحاق بحلقات جامع الزيتونة وبمقاعد المعهد الخلدوني للعلوم العصرية. إذ رأى الشيخ أبو اليقظان أن تكوين الطلبة وإعدادهم للمستقبل يقتضي تكوينا متكاملا متزنا يجمع بين العلوم الشرعية والعربية والعصرية وتعلم اللغة الفرنسية. مما يسمح لهؤلاء بمسايرة عصرهم والتعامل باقتدار مع وظائفه ومهماته ومشاغله. بينما التحق التلاميذ الصغار الذي انضموا إلى البعثة فيما بعد بالمدارس الابتدائية العصرية (3).
(1)
يرجح الأستاذ محمد علي دبوز أن سفر البعثة كان خلال شهر أكتوبر من سنة 1916 م لأنه يتناسب مع تاريخ افتتاح السنة الدراسية؛ إلا أن الشيخ أبا اليقظان ذكر بنفسه في كتابه إرشاد الحائرين أن سفره كان في جانفي 1917 م. ص 5.
(2) دبوز المرجع الساسق، ج 3، ص 216. لعساكر: محاضرة مرقونة بعنوان دور الشيخ أبي اليقظان في تأسيس البعثة العلمية، ص 6. (3) أبو اليقظان: إرشاد الحائرين، ص 6. لعساكر: محاضرة مرقونة بعنوان: دور الشيخ أبي اليقظان في تأسيس البعثة العلمية، ص 6. قاسم: أقلام الميزابيين في الصحافة التونسية، ص 12 – 18.