معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦١١المبحث الخامس: البعثات العلمية إلى الخارج
579
ويقول الدكتور محمد ناصر: إن الأسس التي قامت عليها هذه البعثات العلمية إسلامية وطنية تعتز بالأصالة، وتتفتح على الثقافة الأجنبية، وإن الناظر في البرنامج اليومي الذي وضعه أبو اليقظان لبعثته سنة 1332 هـ/1914 م يستحق من المربين العناية والدراسة … كان برنامجهم اليومي يحتوي على وسائل عديدة مثل: صلاة الجماعة، ومذاكرة القرآن أفرادا وجماعات والاعتماد على النفس في القيام بشؤون البيت طبخا وتنظيفا وغير ذلك، ويصبح هذا النظام في البعثة جزءا من التربية الإسلامية التي يحاسب عليها التلميذ حين يحاسب على دروسه (2).
كما أن من أنشطة البعثة المحدثة التي أولى لها المسؤولون العناية عقد لقاءات وجلسات مع الشخصيات العلمية والسياسية الموجودة في تونس والشخصيات الجزائرية التي كانت تقصد تونس بين الحين والآخر؛ حيث كان القائمون يسارعون إلى ضيافتها في مقر البعثة لإطلاعها على أنشطتهم، وتقديمها كلمات توجيهية لأبنائهم الشباب.
زارت البعثة خلال هذه الفترة أسماء لامعة في سماء العلم والسياسة والثقافة،
لعل أهمها:
من تونس الزعيم الوطني الشيخ عبد العزيز الثعالبي، والمناضل محمد الرياحي، ومن الجزائر الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس وشيخ وادي ميزاب حمو بن باحمد بابا وموسى، والمناضل القيادي في صفوف الحزب الدستوري صالح بن يحيى آل الشيخ)، والسياسي المصلح الحاج بكير العنق.
(2)
(1) ناصر مقال بعنوان: القيم الإسلامية في نظام التعليم بوادي ميزاب، مجلة الحياة، الصادرة عن معهد الحياة، ع 1، 1998، ص 74 - 75.
(2) صالح بن يحيى آل الشيخ: (ت: 1367/ 5 جانفي 1948 م من بلدة بني يزقن بوادي ميزاب، من الزعماء السياسيين والنشطين الجزائريين في صفوف الحزب الدستوري التونسي، وعضو لجنته التنفيذية نشط في تمويل الحزب بالمال، سجنته السلطات الاستعمارية في تونس سنة 1920 م. معجم أعلام الإباضية: ج 3، ص 487 - 489.