معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦١٢580
الفتيل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي
كما ربطت البعثة علاقات مع الزعيم المجاهد سليمان الباروني حيث تبادل الرسائل مع الشيخ أبي اليقظان ومع طلبته، وكتب في مدح البعثة وفتيتها
قصيدتين رائعتين
(1).
كان الطلبة خلال هذه اللقاءات يلقون خطبهم ومحاولاتهم الشعرية ويستعرضون فصولا من أنشطتهم الثقافية ويؤدون الأناشيد الوطنية والوصلات الفنية والمشاهد المسرحية.
سجل الإمام عبد الحميد بن باديس انطباعه عن زيارته للبعثة اليقظانية سنة 1341 هـ/ 1921 م في مقال نشره بجريدة الصديق بعنوان: نهضة جزائرية بالحاضرة التونسية. نقتطف منه ما يلي:
إن الشعور الوطني إذا أفعم القلوب لا بد أن تظهر ثمراته في الأعمال حتى تبلغ الأمة غاية الكمال، فهو كالماء تحت الجبال لا بد أن ينبعث فتشقق له الحجارة وتتفجر منه الأنهار، وهاهم أولاد إخواننا الميزابيين سرى فيهم شعور صحيح، فولعوا بالتقدم، وأخذوا يتمسكون بأسبابه بجد واجتهاد، أخذوا في طريق التجارة حتى ملكوا أزمتها، وصاروا العضو القوي الإسلامي بالجزائر فيها، وهاهم اليوم يسعون في طريق العلم، ويرحلون في طلبه وأخلق بهم أن ينالوا منه ما يريدون … حللت بتونس فاستدعتني جماعتهم إلى عندهم في دارهم ليلا، فلما فرغنا من العشاء، خرجت إلى صحن الدار شبيبتهم المتعلمة بالمدارس التونسية على الأسلوب الحديث، الذي يجمع بين العلوم الدينية والدنيوية، واللغة العربية والفرنسوية، مع حفظ القرآن الكريم، فاصطفوا بنظام وشنفوا أسماع الحاضرين بالأناشيد الوطنية والمدرسية، وتحاوروا بالمناظرات السيفية القلمية، كل ذلك باللهجة الفصيحة والألسن الذلقة والجأش الثابت فرأينا منهم أهلة توشك أن تكون أقمارا وغروسا طيبة توشك أن تجنى ثمارها (2).
(1) القصيدتان منشورتان ضمن كتاب: دبوز: أعلام الإصلاح، ج 3، ص 280 - 282.
(2) عبد الحميد بن باديس: مقال بعنوان: نهضة جزائرية بالحاضرة التونسية. جريدة الصديق عدد 44، تاريخ
=