معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٢٣المبحث الخامس: البعثات العلمية إلى الخارج
591
وعدم اقتناعهم بهذه العلوم العصرية المحدثة وعدم اقتناعهم بالاستفادة من التجربة التونسية، حيث يريدون إبقاء أوضاع التعليم في وادي ميزاب على حالها دون إحداث أي تغيير فيها. وهذا هو عين الجمود.
شن أقطاب هذا التيار حملة شعواء ضد فكرة البعثات وضد أصحابها وظفوا فيها منابر المساجد والمحافل الاجتماعية واللقاءات المختلفة التي تجمعهم بالعامة للتشنيع بهؤلاء ولتحذير الناس من مغبة تسليم أبنائهم لهم.
نعتوا أصحابها بمختلف النعوت المهينة ووصفوهم بمختلف الأوصاف الشنيعة من رقة الدين والمروق منه والخروج من المذهب والكفر والضلال والزيغ والانحلال والانحراف (4).
يبدو أن البعثات قد تأثرت فعلا بهذه الحملة الشرسة إذ أن صوت المسجد ومنبره مسموع في المجتمع وله قبضته وسطوته عليه وعلى جماهير الناس العوام الذين يرون مرجعيتهم في مشايخهم ويضعون ثقتهم التامة فيما يقول عزابتهم، ويرون فيهم القدوة والمثل الأعلى الذي ينبغي أن يطاع ويتبع.
تزامنت هذه الحملة مع مطلع العشرينيات، وبالذات ما بين سنتي 1339 هـ/ 1920 م و 1341 هـ/ 1922 م، أي بعد إنشاء البعثة اليقظانية الثانية والبعثة اليسجنية ومع تزايد إرسال العائلات لأبنائها إليها. مما جعل من بعض الأولياء يستردون أبناءهم ويقطعونهم عن دراستهم استجابة لهذا النداء المنبعث من المسجد (2).
أصبح المجتمع في حيرة من أمره بين قبول هذا الأمر أو رده، وبين تصديق أصحاب هذا الفريق أو ذاك، خاصة بعدما أصبح لفريق البعثات مناصروه من
الأعيان والمشايخ والعزابة في وادي ميزاب.
(1) تراجع المراجع السابقة نفسها.
(2) ناصر: الشيخ أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص 15.