معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٣٥

603

خاتمة

18 - اعتمدت الحركة الإصلاحية على محورية القيادة، التي تمثلت في نخبة من العلماء والمشايخ والأعيان، التي كانت تحرك خيوط المجتمع وتصنع أحداثه، مع التركيز على شخصية القائد الشيخ بيوض، حيث كان رمز الإصلاح وإمام الحركة وقدوتها وزعيمها والناطق باسمها، ولعل ذلك ما ينسجم مع طبيعة المجتمع، الذي يدين للشخص الرمز ويضع ثقته الكبيرة فيه.

19 - نستطيع القول إن الحركة الإصلاحية قدمت نموذجا عمليا وتجربة واقعية معاصرة للعالم الإسلامي في قدرتها على بناء مجتمع يدين عمليا بالشريعة الإسلامية ويلتزم بها في أغلب مجالات حياته، ويجتهد في إطار مبادئها ليجد حلولا لمشاكله الراهنة.

لنا أن نتساءل الآن عن مدى تمكن النهضة الإصلاحية من تحقيق أهدافها التي سطرتها لعمليتها الإصلاحية؟

نجيب بالقول إن تحقق هذه الأهداف هو تحقق نسبي بلا شك، إلا أننا نقر وتعتقد بناء على ما استعرضناه في البحث، وكنتيجة من نتائجه أن الحركة الإصلاحية نجحت في قطع أشواط معتبرة في سبيل تحقيق أهدافها.

ذلك أنها استطاعت أن تحدث الإصلاح، وأن تصحح الكثير من الأخطاء، و تحارب الكثير من البدع وأن ترد للدين نقاءه وصفاءه، وأن تعيد بعث الإيمان في القلوب، وأن تحيي أثره في النفوس، وبعده في الأعمال.

كما استطاعت أن تحارب الجمود الفكري في العقول، وتمحو آثاره السلبية في الحياة، وتقضي عليه إلى حد بعيد، حتى نزعت منه مفعوله السلبي على المجتمع، بعدما كان يشكل جدارا صلبا أمام عملية الإصلاح.

كما استطاعت أن تقاوم الاستعمار، وتتصدى لمفاسده، وتخوض معه معارك كثيرة؛ نجحت وانتصرت فيها رغم ضعف إمكانياتها أمام إمكانياته وجبروته وطغيانه.