معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٣٦خاتمة
604
كما استطاعت أن تعتني بالفرد والأسرة والمجتمع من خلال دروس المساجد
ودور الهيئات العرفية فربت وعلمت ووعت ووجهت نحو الوجهة الصحيحة في الحياة.
كما استطاعت أن تربي الجيل وتعلمه وتحاصر الأمية، وتعده لخوض المعركة الفاصلة مع مع الاستعمار باندلاع الثورة التحريرية وتعده لحمل أمانة بناء
العباد والبلاد بعد الاستقلال.
كما استطاعت أن ترفع الوعي في الجماهير وتغير الذهنيات وتصحح المفاهيم حول الدين والحياة، وتدفع الناس إلى عمارة الحياة بالخير والعمل الصالح، والأخذ بأسباب التمكين.
بهذه الجهود العظيمة والأعمال الجليلة نستطيع القول إن النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر شاركت في إحداث النهضة الجزائرية، ومن ورائها النهضة الإسلامية.
لا
إن كلامنا السابق عن المنجزات الحضارية التي حققتها النهضة الإصلاحية يعني ارتفاعها عن الأخطاء والسلبيات والنقائص، لا شك أن لها حظها من ذلك شأن أي عمل بشري، وقد أشرنا إلى بعضها في ثنايا البحث، ونأتي لنعدد بعضها الآن:
1 - لم تستطع الحركة الإصلاحية الحفاظ على وحدة المجتمع، وبقائه صفا واحدا أثناء تجسيد مشروع نهضتها الإصلاحي، فهي تتحمل جزءا من مسؤولية إحداث شرخ اجتماعي عميق نتج عنه قسمة مجتمع وادي ميزاب إلى صفين متخاصمين متعارضين؛ لا تزال الآثار السلبية لهذا الانقسام بادية فيه إلى حد اليوم كما أنها لم تجتهد كثيرا فيما بعد على جبر هذا الكسر، وإعادة المياه إلى مجاريها بعد أن استتب لها الأمر.
2 - ركزت الحركة الإصلاحية كثيرا على شخصية الزعيم القائد، حيث كانت شخصية محورية مركزية؛ كل شيء ينطلق منه ويعود إليه، وقد أثر ذلك ـ نوعا ما ـ