معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٣٩

607

خاتمة

رؤية استشرافية المستقبل إباضية الجزائر

شهد مجتمع إباضية الجزائر في وادي ميزاب بعد الاستقلال ظروفا جديدة تمثلت أساسا في زوال حكم الاستعمار وقيام الدولة الجزائرية، مما دفع الحركة الإصلاحية إلى إحداث تغييرات على منهج عملها وآليات تحركها.

لقد كان لبسط الدولة الجزائرية نفوذها على القطر الجزائري وقيام مؤسساتها وإداراتها على مستوى المدن والقرى أثره الضروري على الهيئات العرفية المشرفة على تسيير شؤون المجتمع في وادي ميزاب مما استدعى منها تقليص صلاحياتها، وحصر أعمالها في دائرة الجهود الدينية الاجتماعية والتربوية التعليمية. للأسف نقول: إن وادي ميزاب مني بعد استقلال الجزائر بجماعة كانت تنشط ضمن حزب جبهة التحرير الوطني بولاية غرداية اتسمت بمواصفات الكراهية للحركة الإصلاحية ورجالها، والازدراء من نظام العزابة ومشايخه، مما جعلها تعمل ما في وسعها لتضييق الخناق على كل ما هو عرفي اجتماعي في وادي ميزاب بدعوى فرض هيبة الدولة، وإرساء مؤسساتها على أرض الواقع.

وقد تركزت صور هذه الكراهية على شخص عالم وادي ميزاب ورمزه الأول وقائد نهضته الإصلاحية الشيخ بيوض؛ حيث منع من إلقاء دروسه التفسيرية في المسجد، واستجوب واستنطق وأهين في العديد من المرات وأدخل السجن بعد الاستقلال.

مع هذه الظروف والأوضاع الجديدة استمرت الحركة الإصلاحية في مسيرتها، وركزت جهودها على المجتمع والتعليم، حتى بلغت فيهما نوعا من الاستقرار والثبات، واكتمال صرح بنيانها فراهنت على الحفاظ على مكتسباتها ومنجزاتها الحضارية.

خلال هذه الفترة من بعد الاستقلال شهد المجتمع الجزائري بصفة عامة تغيرات سياسية واجتماعية جديدة من تبني السلطة نهج الاشتراكية ومحاولتها تجسيد أفكارها ونظمها في المجتمع، وقد لاقى ذلك معارضة شديدة