معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٤٠

خاتمة

608

من المشايخ على مستوى وادي ميزاب ورأوا فيه انحرافا عن نهج الشهداء والثورة ومبادئ الإسلام.

كما هددت مؤسسات الحركة الإصلاحية التعليمية بالتأميم والمصادرة من الدولة في إطار قوانين وحدة التعليم؛ إلا أنها ثبتت واستطاعت أن تقنع السلطات العليا في البلاد بجدوى بقاء مؤسساتها وتفهم خصوصياتها، فنجحت في ذلك وتمكنت من الحفاظ عليها.

مضت الحركة الإصلاحية في مشروعها الإصلاحي الاجتماعي التعليمي إلى وفاة زعيمها الشيخ بيوض سنة 1981 م وما بعده، ولم تتأثر بغياب قائدها كثيرا كما كان يتوقع ويتخوف منه، إذ إن القائد أفلح في بناء مؤسسات أهلية قوية، وفي تشكيل قيادة نوعية موحدة، وفي تكوين نخب وكفاءات عالية كثيرة، وفي تخريج أجيال متعلمة متربية عديدة، وفي ترك مدرسة فكرية إصلاحية ولودة متجددة

متأقلمة مع العصر. إلا أنه يسجل عليها ركونها - بعد ذلك - إلى حالة من الفتور والركود، مما يستدعي بذل جهود لبعث حيويتها وحركيتها من جديد. أما

عن آفاق إباضية الجزائر خلال القرن الواحد والعشرين في ظل التغيرات العالمية الكبرى؛ فإننا نرى أن تحديات كبيرة وخطيرة تهدد بقاءها أصلا أقلية نوعية في الجزائر، وأن عليها إن أرادت فعلا أن يبقى الحضارتها قدم على مسرح التاريخ، وأن لا تغادره لتصبح صفحة من صفحات الماضي، فعليها ما يلي:

أ - أن تعي جيدا أنها مهددة في بقاء كيانها، بحكم التأثيرات الخارجية العالمية القوية مما يسمى بالعولمة بمختلف صورها وأشكالها، التي تعمل على سحق الأقليات وإذابة الخصوصيات نحو نموذج المجتمع العالمي الموحد.

ب ـ أن تعتقد فعلا أن مصدر قوتها في إسلامها عقيدة وقولا وعملا، وأنها لا تساوي شيئا إن هي تساهلت في ذلك أو تخلت عن تشبثها بدينها وانتمائها لأمة الإسلام، وأن عليها أن تسخر جهودها لتعض على ذلك بالنواجذ.