معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٧

المبحث الأول: الأوضاع السياسية

(1)

35

3 - في سنة 948 هـ/ 1541 م قام المجاهدون الميزابيون بعملية فدائية عرفت بنسف دار البارود؛ إحدى مراكز الذخيرة الإسبانية في الجزائر العاصمة، حيث قتل فيها عدد من ضباط الحملة الإسبانية، واستشهد فيها قرابة الثلاثين فدائيا ميزابيا وهي معروفة كذلك بوقعة برج بوليلة" أو قصر مولاي حسن. تركت هذه العملية البطولية آثارا حميدة في توطيد علاقة إباضية الجزائر بالحكام العثمانيين أكثر، حيث منحت لهم الدولة على إثرها عدة امتيازات تمثلت في الإشراف على إدارة بعض المهن والحرف التابعة للدولة؛ كالإشراف على عملية الذبح الشرعي وإدارة بعض المسالخ بالعاصمة، وكذا إهدائهم بعض الحمامات في قصبة الجزائر؛ بقيت ملكا لهم إلى يومنا هذا، كما أحدثت الدولة لهم منصب أمين الميزابيين؛ الذي يتولى تمثيلهم وله حق حضور المجالس الاستشارية التي تعقدها الدولة مع القبائل والعروش الجزائرية لتدارس مصالحهم وشؤونهم ومصالح الشعب الجزائري 4 - استجابتهم لنداء الدولة العثمانية حين استنجدت بسكان الصحراء لرد الحملات الأولى لنزول الفرنسيين بشواطئ سيدي فرج سنة 1246 هـ/ 1830 م لاحتلال الجزائر، فبعثوا أربعة آلاف مقاتل () دافعوا باستماتة عن عاصمة الجزائر

(2)

(1) عبد الرحمن بكلي: فتاوي البكري المطبعة العربية غرداية، الجزائر، ج 2، 374. النوري المرجع نفسه، ج 1، ص 212 - 216.

(2) النوري: المرجع نفسه، ج 1، ص 232 - 233. الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 57. (3) لم تتفق المصادر على ضبط عدد المقاتلين؛ إذ نجد الأستاذ أحمد توفيق المدني يذكر أن عددهم هو ألف مقاتل ويتبعه في ذلك الأستاذ محمد علي دبوز، إلا أن كلا من الأستاذ أبي القاسم سعد الله وعلي يحيى معمر وحمو النوري ويوسف الحاج سعيد يثبتون رقم أربعة آلاف. وأرى أن العدد مبالغ فيه بالنظر إلى نسبة سكان وادي ميزاب الذي كان بضع العشرات من الآلاف آنذاك، إلى جانب عدم توفر روايات تاريخية واضحة بين أيدينا عن أخبارهم ومعاركهم. انظر: أحمد توفيق المدني: كتاب الجزائر، ط 1، المطبعة العربية، الجزائر، دت. ص 45. دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 245. أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الحديث، بداية الاحتلال، مطبعة الجبلاوي، القاهرة، مصر، 1970 م، ص 34 معمر: الإباضية في موكب التاريخ، حل 4، ج 1، ص 147. النوري: المرجع نفسه، ج 1، ص 197. الحاج سعيد: المرجع نفسه، ص 164.