معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٨36
الفصل الأول: الأوضاع العامة لإباضية الجزائر خلال عصر النهضة الإصلاحية
واستشهد منهم العدد الكثير ودفنوا في منطقة سطوالي، كما شاركوا في المعارك الموالية ضد الفرنسيين في أراضي متيجة والبليدة وسقط الكثير منهم في ميدان الشرف ودفنوا في مقبرة موجودة إلى اليوم في الطريق إلى جبال الشريعة بالبليدة (4).
(2)
يقول الدكتور أبو القاسم سعد الله في معرض ذكر القبائل الجزائرية المشاركة في رد الاحتلال الفرنسي: وجمع أهالي ميزاب حوالي أربعة آلاف محارب» (3). إن هذا العدد من المجاهدين الذي شارك بها الميزابيون في رد العدوان الفرنسي في نهاية العهد العثماني يعد عددا معتبرا مقارنة مع عددهم الإجمالي آنذاك الذي لا يتعدى بضع العشرات من الآلاف، ولعله يمثل النسبة الغالبة من القوة الحية في المجتمع، لذا يتبادر إلى الأذهان التساؤل عن القناعة التي دفعت الميزابيين إلى هذا العمل، وعدم اكتفائهم بمشاركة رمزية واحتفاظهم بهذا الجيش من أبنائهم للذود به عن حمى واديهم الصغير؛ الذي سيصل إليه المستعمر لا محالة بعد تمكنه من السيطرة على الشمال؟
أجاب الأستاذ إبراهيم القرادي عن هذا التساؤل بما ملخصه:
لارتباطهم مع الأتراك بمعاهدة ولاء ودفاع، ولم يسبق أن استنجد الأتراك بسكان الصحراء قبل ذلك، فقدروا هذه الاستغاثة وأوفوا بالمعاهدة فبعثوا بأكبر
عدد ممكن.
أنهم انطلقوا في جهادهم من منطلق إسلامي بحت، فهم يجاهدون لأجل إعلاء كلمة الله لا من أجل التراب وارتباط الإنسان بعقيدته أقوى وأولى من
ارتباطه بأرضه.
-
ربما لم يتوقعوا وصول الاحتلال إلى الصحاري، إذ ليس فيها ما يغريه آنذاك
فلم يدخروا أبناءهم لذلك.
(1) المدني: كتاب الجزائر، ص 46. القرادي: الشيخ القرادي حياته وآثاره: ص 176 - 177.
(2) (على قيد الحياة) مؤرخ وأستاذ جامعي.
(3) سعد الله: تاريخ الجزائر الحديث، ص 34.