معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٩

المبحث الأول: الأوضاع السياسية

37

توقعهم انهزام الفرنسيين على مشارف الجزائر وردهم خائبين، كما كان ذلك مع الإسبان سابقا (1).

كل هذه المسوغات محتملة ومقبولة في اندفاع الميزابيين لرد حملات الاحتلال الفرنسي، ولكن يبقى دافع الجهاد والإيمان بأن القضية مرتبطة بالدين والعقيدة أساسا هو الأقوى وراء هذا العمل هذا ما تبينه مشاركات إباضية الجزائر في رد غارات الإسبان من قبل، وكذا الدفاع عن مدينة قسنطينة والمشاركة في الثورات الشعبية.

5 - مشاركتهم في الدفاع عن مدينة قسنطينة سنة 1253 هـ / 1837 م في صفوف قوات أحمد باي عند وصول الجيوش الاستعمارية إليها، حيث صمدت المدينة في وجه الفرنسيين سبع سنوات تأبى الاستسلام والخضوع، وبعد أن لجأ أحمد باي إلى منطقة الأوراس محتميا عند أهلها واصلت بعض جيوب المقاومة القتال لعدة أيام أخرى كان الميزابيون من بينها، واستشهد عدد معتبر منهم، وفي نهاية المطاف اشترطوا على الفرنسيين أن يوقفوا إطلاق النار دون تسليم أسلحتهم، لا يتمكن الجيش من الدخول إلى قسم المدينة الذي كانوا يدافعون عنه لاستباحته وتعريضه للنهب والسلب وانتهاك حرمات أهله (2).

حتى

استمرت علاقة الاحترام والتقدير والتفاهم في هذا المستوى بين حكام الدولة العثمانية وأعيان إباضية الجزائر طوال فترة حكمهم، وقد كان العالم الإباضي أبو يعقوب يوسف بن محمد المصعبي () الذي عاش في ظل هذه الدولة شخصية لها

(1) القرادي: المرجع السابق، ص 177.

(2) النوري: نبذة من حياة الميزابيين، ص 361 - 365 الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، ص 66. (3) أبو يعقوب يوسف بن محمد المصعبي (و: 1079 هـ / 1669 م - ت: 1187 هـ / 1773 م) ولد بمدينة مليكة بوادي ميزاب ارتحل إلى جزيرة جربة مع والده وهناك تلقى علومه على يد الشيخ سعيد بن يحيى الجادوي وعن الشيخ عمر السدويكشي، تولى رئاسة مجلس الحكم في جربة، وتفرغ للتعليم والوعظ في مساجدها، وكان في نظر الدولة العثمانية ممثل إباضية المغرب الإسلامي وزعيمهم. انظر: فرحات الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، المطبعة العربية، غرداية، نشر جمعية التراث القرارة

=