معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٧٠38
الفصل الأول: الأوضاع العامة لإباضية الجزائر خلال عصر النهضة الإصلاحية
وزنها عند العثمانيين ينظرون إليه نظرة احترام وتبجيل ووقار ويعتبرونه مرجعا ومستشارا لهم في المسائل المتعلقة بالإباضية، وقد حفظ لنا التاريخ مراسلات بين هذا العالم والحكام العثمانيين (1).
في هذا الصدد يقول الأستاذ علي يحي معمر (2): «على أن موقف الدولة التركية من الإباضية في الجزائر وفي غير الجزائر كان يبدو فيه الكثير من التقدير والاحترام والتفهم ومحاولة الإنصاف، يدل على ذلك تلك المجالس العلمية التي كان يعقدها ولاة الدولة التركية لمناقشة بعض المسائل والمشاكل والشكاوى فيدعون إلى حضورها بعض علماء الإباضية المعروفين فيمن يدعى من علماء المذاهب» (3).
إذن ما يمكن أن يخلص إليه من كل هذه المعلومات التاريخية والأحداث أن الدولة العثمانية تعاملت مع إباضية الجزائر بصفتهم أقلية مسلمة تمثل مذهبا من المذاهب الإسلامية المعتمدة والمعترف بخصوصيتها، ومجتمعا له أعرافه وتجربته فاحترمته وراعته دون عصبية أو عنصرية تذكر.
هذه هي علاقة إباضية الجزائر مع الحكم العثماني، فكيف كان تعاملهم مع المستعمر الفرنسي بداية من سنة 1246 هـ/ 1830 م؟
غرداية، الجزائر، 1991 م. ج 2، ص 142 - 143. معجم أعلام الإباضية: ج 4، ص 1031. (1) انظر نماذج من هذه المراسلات في كتاب معمر الإباضية في موكب التاريخ، حل 4، ج 2، ص 362. (2) علي بن يحيى معمر: (و: 1337 هـ/ 1919 م - ت: الثلاثاء 27 صفر 1400 هـ/ 15 جانفي 1980 م) داعية ومفكر وشاعر من مدينة نالوت بليبيا، تلقى تعليمه في بلده ليبيا، ثم في جامع الزيتونة بتونس، ثم في معهد الحياة بوادي ميزاب بالجزائر، حيث مكث فيه سبع سنين، وتولى التدريس فيه، له الكثير من المقالات المنشورة في المجلات مثل مجلة الشباب والأزهر والرسالة، أسس في بلده عدة مؤسسات تربوية وتعليمية، وقام بنشاط دعوي واجتماعي كبير، اشتغل في وزارة التربية والتعليم ببلده، ترك الكثير من المؤلفات أهمها: الإباضية بين الفرق الإسلامية الإباضية في موكب التاريخ، سمر أسرة مسلمة. معجم أعلام الإباضية، ج 3، ص 743.
(3) معمر الإباضية في موكب التاريخ، حل 4، ج 2، ص 361.