معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٧١

المبحث الأول: الأوضاع السياسية

2 - إباضية الجزائر أثناء الاستعمار الفرنسي:

39

سبقت الإشارة إلى أن الميزابيين استجابوا لنداء الحاكم العثماني للتعاون على رد العدوان الفرنسي في نزوله بسيدي فرج في محرم 1246 هـ/ جويلية 1830 م بإرسالهم أربعة آلاف شاب مقاتل تصدوا لقوات الاستعمار واستشهد

منهم

العدد الكثير.

بعد أن وقع الداي حسين (1) على معاهدة الاستسلام فإن إباضية الجزائر لم يرضوا بذلك ونددوا بهذا الخذلان والرضوخ للعدو، واعتبروا ذلك مذلة كبرى لا تغتفر، ورأوا في احتلال الجزائر خسارة فادحة وخطبا جسيما أصاب الأمة وحزنوا لهذا الحدث حزنا عظيما، عبروا عنه بعدم إيقادهم النار في بيوتهم ثلاثة أيام وحذروا من مغبة ما سيلحق بلاد الجزائر في إسلامها وقيمها وأخلاقها وشخصيتها بدخول هذا المحتل الكافر إلى أراضيها (2).

أ- إبرام معاهدة الحماية

استمر نظام العزابة في تسيير شؤون المجتمع بوادي ميزاب إلى أن وصلت أيادي الاستعمار إلى بوابة الصحراء وحطت قواتها في مدينة الأغواط، فكان لزاما على أعيان إباضية الجزائر أن يفكروا بجدية وعمق ويتشاوروا في الموقف الذي ينبغي أن يتخذوه من الاستعمار الذي هو على مشارف واديهم وعما ستؤول إليه أمورهم بعد وصول الفرنسيين إلى أراضيهم، ومن الواجب عليهم أن يسابقوا الزمن في دراسة هذه المستجدات التي لا يحسدون عليها، وأن يتحاوروا مع شرائح مجتمعهم للخلوص إلى رأي جامع يكون في صالحهم قبل فوات الأوان. لكن يبدو أن الحظ لم يسعفهم في ذلك؛ فلم يستطيعوا أن يجتمعوا على رأي واحد يوحد صفهم ويجمع شملهم تجاه هذا الموقف الحرج والمباغت؛ إنما انقسموا إلى

(1) حسين بن علي داي الجزائر من سنة 1233 هـ/ 1818 م إلى سنة 1246 هـ/ 1830 م، الجيلالي: تاريخ الجزائر العام، ج 3، ص 566. المدني: محمد عثمان باشا، ص 59 - 61.

(2) الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، ص 87.