معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٧٣

المبحث الأول: الأوضاع السياسية

41

رأوا في ذلك حلا وسطا بين عدم قدرتهم - عدة وعددا على مجابهة المستعمر وتجنيبهم وادي ميزاب من الاحتلال العسكري الأكيد الذي لا مفر منه؛ والذي سينجر عنه لا محال مفاسد جمة في الأنفس والأعراض والأموال.

(1)

يقول الأستاذ حمو عيسى النوري): «لما احتلت القوات الفرنسية مدينة الأغواط شعر الميزابيون بقلق شديد وساورتهم الحيرة وتوقعوا صورة الانتقام من فرنسا، وقد كانوا يقاومونها في الشمال أينما حلت» (2).

نصت المعاهدة على أن تتعهد فرنسا لبني ميزاب بحفظ بلادهم واحترام معتقداتهم وصيانة عوائدهم، وأن لا تتدخل مطلقا في تسيير شؤونهم الداخلية، مقابل تبعيتهم لفرنسا ودفعهم ضريبة سنوية مقدرة بخمس وأربعين ألف فرنك وترك القرى السبع تعين فيما بينها القسط الذي تتحمله كل منها من هذه الضريبة. ونصت المعاهدة على وجوب غلق أسواق الميزابيين أمام الثوار والمناوئين لفرنسا والتحذير من مساعدتهم أو إيوائهم. أما السلطة الفرنسية فإنها تقتصر على حفظ النظام العام في البلاد ورعاية شؤون المعمرين الفرنسيين (3).

بعد ذلك مباشرة وفي سنة 1273 هـ / 1857 م وتنفيذا لبنود المعاهدة وإشعارا لأهالي وادي ميزاب بدخولهم تحت الحماية الفرنسية أرسلت السلطات الاستعمارية قواتها وتمركزت في ساحات غرداية، كما أرسلت الكمندون مرغريت (Marguerite) بجيش من الأغواط عندما كان مارا لإخضاع منطقة ورقلة فدخل غرداية عنوة بعد كسر بابها ومر الجند بشوارعها مشهرين بنادقهم وضاربين الطبول وعازفين الموسيقى الفرنسية.

(1) حمو عيسى النوري ولد في بلدة بنورة بوادي ميزاب سنة 1941 م، تعلم في المعهد الجابري ببني يزقن، عضو جمعية العلماء المسلمين، الجزائريين نشر مقالات وأشعارا في الكثير من الجرائد منها: الشهاب البصائر النور الأمة، شارك في الثورة التحريرية، دخل سجون الاستعمار وعذب اشتغل بالتعليم بعد الاستقلال، له كتاب بعنوان: نبذة من حياة الميزابيين توفي سنة 1993 م. النوري: نبذة من حياة الميزايين، ج 1، ص 65. (2) المرجع نفسه: ج 1، ص 271. (3) وثيقة المعاهدة كاملة منشورة ضمن كتاب النوري نبذة من حياة الميزابيين، ج 1، ص 273 - 274.