معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٧٨46
الفصل الأول: الأوضاع العامة لإباضية الجزائر خلال عصر النهضة الإصلاحية
استعملوها مع الفرنسيين بعد احتلالهم للأغواط، لينقدوا أنفسهم من المصير الذي ينتظرهم، ثم ليضمنوا لأنفسهم بقية من حرية التصرف» (1).
التحليل نفسه نجده عند الأستاذ علي يحيى معمر وكذا الأستاذ حمو عيسى النوري وكذا الأستاذ بكير أعوشت (2). فلم يلتفتوا إلى دراسة الموضوع من زاويته الشرعية العقدية، ولم يولوا عناية بتبرير هذا الموقف السياسي الخطير بالعودة إلى نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة في إطار مبادئ السياسة الشرعية الإسلامية.
ج - نقض المعاهدة والحاق ميزاب بالحكم العسكري: في تاريخ 11 صفر 1300 هـ/ 21 ديسمبر 1882 م بعث الوالي العام الفرنسي للجزائر لويس تيرمان Louis Tirman رسالة إلى أهالي وادي ميزاب يعلن فيها إلحاق بلادهم بالمستعمرات الفرنسية (3)، ويبرر ذلك بما كان يقوم به الميزابيون من فتح أسواقهم للثوار والمقاومين من كافة أنحاء الوطن ليتزودوا بالمؤن والأسلحة والذخيرة، التي كانت تصل واديهم عن طريق الأسواق الحرة المتنقلة، وعن طريق التجارة السرية التي تنتقل بين الجزائر وتونس وليبيا والمغرب.
ينقل الأستاذ إبراهيم القرادي نصا من رسالة أحد الضباط الفرنسيين الذين تولوا الزحف على ميزاب يبرر فيها عمله هذا بقوله: «إن ميزاب يسمى عند سكان الصحراء خزان البارود، لأن قوافل الميزابيين كانت تجلب ملح البارود والكبريت من الجنوب التونسي، فيصنعونه بارودا يمدون به جميع جيوب المقاومة في الصحراء، فهم قد عقدوا معنا معاهدة في 1263 هـ/ 1853 م فهم
(1) طلاي ميزاب بلد كفاح، ص 46 - 47 (2) معمر: الإباضية في موكب التاريخ، حل،4، ج 2، ص 582. النوري: نبذة من حياة الميزابيين، ص 271 272. أعوشت قطب الأيمة: ص 54 - 55 (3) نص رسالة الوالي العام مترجمة إلى العربية منشورة ضمن كتاب النوري نبذة عن حياة الميزابيين ج 1، ص 309.