معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٧٩المبحث الأول: الأوضاع السياسية
47
يمسكوننا بيد ويمدون المقاومة بيد أخرى ولذلك قررنا الزحف على غرداية لنتمكن من مراقبتهم» (1)
ويقول الكاتب الفرنسي أو قستان برنار (Oguestin Burmar): «باستيلائنا على ميزاب قضينا على عش الثورة الدائم والمستودع الذي كان يجد فيه الثوار ضدنا الأسلحة والعتاد والتموين (2).
إذن كان هذا الإلحاق عقابا للإباضية الميزابيين الذين أخلوا بشروط المعاهدة التي تنص على غلق أبواب بلادهم وأسواقهم على الثوار المقاومين للاستعمار الفرنسي، إذ انتقلت قوة عسكرية من الأغواط تجاه غرداية بقيادة الجنرال دولاتور (De La Tour ودخلت المدينة دون أي مقاومة تذكر ورفعت فيها العلم الفرنسي محيا بواحدة وعشرين طلقة مدفعية وبذلك أعلن الإلحاق الرسمي لميزاب بالأراضي المستعمرة الفرنسية (3).
ينبغي الإشارة إلى أن السلطات الاستعمارية سبقت هذا الإلحاق بإصدار تقرير شديد اللهجة لأهالي وادي ميزاب وقعه الوالي العام للجزائر لويس تيرمان (Louis Tirman) في شهر محرم 1300 هـ / نوفمبر 1882 م يهددهم بالإلحاق العسكري إن لم يكفوا عن الإخلال ببنود المعاهدة بتعاونهم مع الثوار بالأسلحة والذخيرة والمؤن.
لقد شكل هذا الإلحاق غير القانوني - في نظر إباضية الجزائر - موجة من الرفض والتذمر لدى الأهالي والأعيان؛ انعكس في مقاطعة تامة للتعامل مع الإدارة الاستعمارية بعدم الاشتغال في مصالحها، وبعدم إلحاق أبنائهم بمدارسها، وبعدم الانصياع لقوانين التجنيد الإجباري. كما أدى إلى تحركات دبلوماسية وسعي لدى السلطات الفرنسية في الجزائر للتنديد به والدعوة
(1) القرادي: الشيخ القرادي حياته وآثاره، ص 181. (2) الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، ص 113.
(3) المرجع نفسه: ص 113 114.