معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٨٠

48

الفصل الأول: الأوضاع العامة لإباضية الجزائر خلال عصر النهضة الإصلاحية

للتراجع عن القرار الجائر، والعودة إلى العمل بالمعاهدة واعتبار بلاد ميزاب محمية فرنسية ذات حكم داخلي مستقل. وقد اعتمد أعيان ميزاب على التحليل القانوني لنص قرار الإلحاق الصادر من السلطات الفرنسية، فرأوا أن القانون الفرنسي ودستوره يوضحان طريقة إلحاق أراض ما بالأملاك الفرنسية، وأن هذا الصيغة القانونية غير متوفرة في إلحاق ميزاب لكن يبدو أن هذه الجهود لم تأبه بها فرنسا وباءت كلها بالفشل؛ فلم تغير من سياستها في وادي ميزاب؛ بل شرعت في تنصيب القواد الممثلين لها على مستوى كل قرية وأنشأت دائرة عسكرية تضم الجهاز الإداري والجهاز العسكري لتسيير شؤون البلد ومراقبة تحركات أهاليه (1).

د - تقويم موقف إباضية الجزائر من الإلحاق

في حقيقة الأمر إن المتتبع لمسار علاقة إباضية الجزائر بالفرنسيين منذ دخولهم الجزائر، إلى إبرام معاهدة الحماية، إلى قرار الإلحاق ودخولهم وادي ميزاب يتساءل كيف أنهم قاوموا القوات الفرنسية خارج ربوعهم، وناصروا خط الجهاد وسقطوا شهداء في ميدان الشرف بأعداد معتبرة في الدفاع عن العاصمة وعن قسنطينة وفي المشاركة في المقاومات الشعبية التي عرفتها أرجاء الجزائر، لكن تلك الروح الجهادية المقاومة اختفت عندما تعلق الأمر بواديهم وربوعهم؛ إلا ما سجل من سلمية سلبية للتعامل مع فرنسا وسلطتها الإدارية والعسكرية.

مقاطعة

كر أي خاص في القضية فإن هذا الموقف يجب فهمه في إطاره الزمني، إذ سبقت الإشارة أن إباضية الجزائر خلال هذه الفترة استحكمت عليه سلطة الأعيان ورؤساء العشائر على سلطة الهيئات الدينية، فأصبحت القرارات السياسية الخطيرة بيدهم لا بيد العلماء والمشايخ، لذا فسيؤول الأمر في الأخير إلى استعمال أساليب

(1)

معمر: الإباضية في الموكب التاريخ، حل 4، ج 2، ص 582 - 583. الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب ص 114 - 115.