معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٨٢50
الفصل الأول: الأوضاع العامة لإباضية الجزائر خلال عصر النهضة الإصلاحية
يبدو أن إباضية الجزائر لم يتجاوبوا في بادئ الأمر مع هذا النظام الجديد وحاولوا معارضته بمقاطعة التعامل مع السلطة الاستعمارية كما مر سالفا لكن إعادة التفكير والتمحيص للموضوع والتعمق فيه جعلهم يعدلون عن رأيهم ويذعنون للأمر الواقع ويسلمون لهذا القدر المحتوم، ورأوا في سياسة احتواء حكم القياد وربط الأواصر والتعاون معهم على خير البلاد وصلاحها خير من مقاطعتهم ونبذهم فينقلبون وباء ودمارا على المجتمع والأفراد (1).
هي
خضعوا لهذا النظام فصاروا يقدمون لفرنسا أبرز شخصيات من أعيانهم تتولى اختيار من تراه مناسبا لها، وأحيانا تنصب من تشاء من الموالين لها وخدامها دون العودة إلى هيئات البلد عندما ترى أن مصالحها تقتضي ذلك. وقد خدم هؤلاء القياد" أحيانا مصالح البلد وساروا مع الهيئات الدينية لوادي ميزاب في تفاهم وتعاون وتشاور. كما ظهر منهم بين فترة وأخرى من سار ضد تيار الهيئات الدينية وضد الصالح العام في خدمة الاستعمار وإثارة الفتن ونشر الفساد والتسلط والتجبر على الأهالي. فلاقى معارضة شديدة من هيئات العزابة، ودخل معهم في صراع وصدام وصل إلى حد إعلان العزابة البراءة الاجتماعية الدينية منه ومقاطعة تعامل الناس معه. وكان رد فعل القائد هو الوشاية بالعزابة والافتراء عليهم إلى أن يتم سجن بعضهم وحلق لحاهم.
كما شكلت وفود للشكوى من أفعال بعض القياد" لدى السلطات المركزية الفرنسية على مستوى العاصمة بسبب أعمالهم الشنيعة المنافية للدين ولأعراف البلد، أدى بهم الأمر في النهاية إلى عزلهم من مناصبهم
(1) الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 115 - 118. (2) النوري: نبذة من حياة الميزابيين، ج 1، ص 279.
(3)
(3) هذا ما وقع مثلا في بلدة القرارة سنة 1324 هـ/ 1906 م بين عزابتها والقائد كاسي بن بهون، الذي أعلنوا البراءة الدينية والاجتماعية منه، التي تعني مقاطعة التعامل معه، فانتقم لنفسه بالاستعانة بالحاكم العسكري بغرداية فسجن سبعة من كبار العزابة في سجن تعضميت بالقرب من الأغواط وعلى إثر هذا العمل ثار
=