معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٩٧المبحث الثاني: الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية
65
بالغزل؛ فكانت تحول صوف الأغنام المنتوج محليا أو المجلوب إلى مختلف الألبسة الشتوية والصيفية التي يحتاجها الرجل والمرأة، وقد انتعشت الأسواق في وادي ميزاب بهذه المنتوجات المصنوعة محليا وصدرت إلى المدن الجزائرية الأخرى (1).
مختلف
6 ـ التكافل الاجتماعي للسكان: لقد تقاسم الرجل والمرأة الأدوار في وادي ميزاب في بناء الأسرة وتشكيل خلية المجتمع. فبينما انهمك الرجل في طرق أبواب الرزق الشحيحة والصعبة المنال في هذا المحيط الصحراوي القاسي بواسطة امتهان الفلاحة أو بعض الحرف، أو الاغتراب عن الوادي في مدن الشمال للاشتغال في التجارة، تولت المرأة رعاية البيت الزوجية والقيام بمهمتها الفطرية من تربية النشء والسهر على تنشئتهم على قيم الأخلاق ومبادئ الدين، إلى جانب ما كانت تنتجه بيديها من المصنوعات والمنسوجات، فكانت بحق حافظة استقرار المجتمع بوادي ميزاب وحافظة لخصائصه ومميزاته من أعراف وتقاليد، ومن قيم حضارية. كما أن بقاءها في وادي ميزاب ومنع هيئات العزابة خروجها منه وسفرها إلا للضرورة المحددة في الحج أو العلاج حجبها عن تيارات التغيير والتأثير فبقيت مصونة محفوظة تمثل حقيقة المجتمع الميزابي أكثر من الرجل، بل في كثير من الأحيان كانت وراء عودته إلى جادة الصواب، كما كانت أحيانا أخرى سببا في إطفاء فتن بين العشائر والعائلات بسبب المصاهرات والزيجات.
كما عاش أفراد العائلة الواحدة في تعاون وتكافل مستمر في تحصيل لقمة العيش، فكانوا يتقاسمون المهام الاجتماعية والاقتصادية بينهم في تراض وتسامح ومحبة، فكان منهم من يبقى في البلد مشتغلا بخدمة الأرض وتولي رعاية العائلة بكافة أفرادها، ومنهم من ينقطع للتجارة في مدن الشمال
(1) كعباش العطف، تاجنينت، ص 33 - 40 الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، ص 27 - 28. معمر: الإباضية في موكب التاريخ، حل 4، ج 2، ص 457 - 458.
7