معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٩٨

66

الفصل الأول: الأوضاع العامة لإباضية الجزائر خلال عصر النهضة الإصلاحية

الجزائري يمول العائلة بما جادت به أعماله وجهوده، وقد يكون منهم من ينقطع لوظيفة اجتماعية أو تربوية كخدمة شؤون المسجد أو تولي تعليم الصغار، فإن بقية إخوته يكفونه عناء الاكتساب ليتفرغ هو لهذه المهمة النبيلة فيتقاسمون بينهم ما جمعوه في عدل ورضى وقناعة (1).

من جهة أخرى فقد قام النظام الاجتماعي الهرمي الذي سنه علماء الإباضية بالجزائر بدور محوري في حفظ كيان المجتمع ورعاية كل شرائحه، وتحديد حقوق وواجبات كل فرد من أفراده.

فأنشئ نظام العشائر الذي يتشكل من مجموعة أسر تربط بينها علاقة الرحم أو تعود إلى جذور تاريخية متقاربة، فتتولى هذه العشيرة حصر أبنائها، ومعرفة الضعيف واليتيم والأرملة وكل ذوي الحاجات فيها، فيتعاون الميسورون منها على التكفل بهم ورعايتهم من الناحية الاجتماعية التربوية ومن الناحية المادية. كما تسهم العشيرة التي يديرها مجموعة من عقلائها في فض النزاعات والخصومات بين أفرادها، وتسهم مع بقية العشائر في فض الخصومات والنزاعات الحاصلة في المجتمع ككل.

وفق هذا التنظيم عملت حلقة العزابة التابعة إلى المسجد والتي تمثل أعلى هيئة في البلد، فأشرفت على شؤونه وشرعت ما تراه صالحا من قوانين وأعراف لتخدم الصالح العام.

كما كان التنسيق بين قرى وادي ميزاب وبين حلقات العزابة والأعيان في تدارس القضايا المشتركة واستصدار قرارات واتفاقيات تضبط بها الأمور وتعالج بها الحالات الحادثة (2)

(1) كعباش: العطف تاجنينت، ص 31 - 60. علي يحيى معمر الإباضية: دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم. المطبعة العربية، غرداية، 1985 م. ص 35 - 53.

(2) يراجع في ذلك كتاب: عيسى باعمارة: المجالس العامة لميزاب، 1405 هـ/ 1988 م، دت. كله.