الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٣٩لحظات البلوغ يجب عليه أن يؤمن بالله ولا يجوز له أن يتأخر عن الإيمان ولو من بمقدار ما تطرف عين» (1).
أي أن الإنسان منذ لحظة التكليف – التي بها سيبتدئ محاسبته عن أعماله وأقواله - يجب عليه وجوبا أن يعلم ويؤمن بالله تعالى ولا يجوز له أن يتأخر في هذا العلم أو أن يتجاهل ذلك في لحظة من لحظات حياته بعد بلوغه ولو بمقدار طرفة عين من الوقت لأن ذلك سيؤدي به إلى الجهل بالله وهذا هو الشرك بعينه. ويضيف الشيخ إلى ذلك عدم جواز جهل جملة التوحيد التي يدعو إليها الإسلام والمتضمنة معرفة الرسول والرسالة متى قامت بذلك الحجة، لأنها الدالة والمعبرة عن إسلام المرء وعن انتمائه.
(3)
وفي الواقع إن الشيخ معمر في هذه المسألة قد استفاد استفادة كبيرة بما نص عليه الشيخ أبو طاهر إسماعيل الجيطالي) في كتابه قواعد الإسلام، حيث أورد هذه الأقسام مما يسع جهله ومما لا يسع جهله من علوم الدين.
وبالمقارنة بينهما نجد جهد الشيخ معمر يتمثل في بسطه للموضوع بأكثر شرح وبإعادة صياغته بأسلوبه الواضح، الذي بإمكان أي شخص أن يتفهمه ويدرك مقاصده ومعانيه، وبالمقارنة كذلك نجد أن الشيخ الجيطالي لم يمدنا بما لا جهله طرفة عين في التوحيد بالتدقيق والتحديد كما فعل الشيخ معمر، بل ذلك إجمالا، واعتبر أن كل ما يتضمنه معرفة الله تعالى يدخل تحت هذا
يسع
تكلم عن
(1) - المصدر السابق ص 138.
(2) - المصدر السابق ص 138
•
(3) - أبو طاهر إسماعيل الجيطالي: من أعلام الإباضية ت (750 هـ / (1349 م) نشأ في مدينة حيطال بجبل نفوسة بليبيا، عرف بسعة علمه وبجرأته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، سجن بطرابلس، وبعد خروجه من السجن رحل إلى جزيرة جربة فاستقر بالجامع الكبير إلى أن توفي وقبر هناك، له مؤلفات عديدة منها: قواعد الإسلام، قناطر الخيرات. (الجعبيري: البعد الحضاري، ج 1، ص 123).
- 121 ·
-