الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

القسم، ونورد كلامه قائلا: «فالوجه الأول من معرفة مالا يسع الناس جهله طرفة عين وذلك ما قدمناه من معرفة الله جل ذكره ونفي الأشباه والأمثال عنه» (1).

والواقع أن اختلاف من يوجه له الخطاب كان وراء تفصيل وتحديد الشيخ معمر وإجمال واختصار الشيخ الجيطالي، فالأول يقدم الموضوع لعامة الناس وللناشئة منهم والثاني يقدمه للطلبة وأهل العلم بوجه أخص.

أما ما يسع جهله في الشق المضيق منه فيعرفه الشيخ بقوله: «هو ما كان وقته

غير زائد عن فعله»، وهو كذلك ما تعلق بورود شيء على المرء كان يجهله في معرفة الله تعالى في صفاته أو أسمائه أو أفعاله مهما كان طريقه سواء بالسماع أو بالعقل أو بواسطة الخاطر الذي يخطر ببال الإنسان؛ فإنه يجب عليه حالا أن يعرفه وينفي الجهل عن نفسه فيه وأن يعتقد بالحق فيه بأن يصل إلى وصف الله تبارك وتعالى بما يليق به، ولا يعذر في التأخير أو الخطي؟.

ويشدد الشيخ في تضييق معرفته أكثر فيقول: بل أنه لا يشتغل بغير ذلك حتى ينتهي إلى الحق الذي يدين به ولو كان في صلاة، ذلك أنه يستطيع أن يصل إلى الحق بالتفكير العقلي

بالملاحظة

(4)

يسع

يتضح أن هذا القسم مما يسع جهله سرعان ما يتحول إلى ما لا جهله بعد وروده لأنه متعلق بتوحيد الله ومعرفته في صفاته وأسمائه وأفعاله؛ لذا فالجهل متعذر فيه ولو مقدار طرفة عين، وهو ما أتى في القسم الأول من العلم. ولتوضيح هذا.

يورد الشيخ معمر مثالا مبسطا قد يحدث لأي شخص ويسهل تفهمه وإدراك معناه للفتى المكلف؛ وملخصه أن أي إنسان قد يخلو بنفسه أحيانا في

(1) - قواعد الإسلام، ص 114.

(2) - سمر أسرة ص 192.

(3) - المصدر السابق: ص 142.141.

(4) - المصدر السابق: ص 141.

- 122 -

-