الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٤١مكان فيستشعر أنه ليس هناك من يرى ما يعمل أو يسمع. من يرى ما يعمل أو يسمع ما يقول أو يعرف ما يقوم به، خاصة إذا كان في حالة يكره أن يطلع عليه أحد؛ وفجأة يتذكر أن الله مطلع على ما يعمل وأنه سامع ومبصر وعالم به فإنه يجب عليه بعد أن خطر له هذا أن يعرف الحق عن الله تعالى فيه فيصفه بما يليق به من أنه سميع بصير عليم وأن سمعه وبصره وعلمه لا كالمخلوقات (1).
كما يرى أن الحجة في معرفة الحق عن الله تعالى في هذه النقطة المستحدثة لدى هذا الشخص قد قامت عليه حين أثير هذا الموضوع، بأي طريق كان عقلا أو سمعا - لذا فلا يحق عليه أن يبقى جاهلا فيه ولو بمقدار طرفة عين، لأن باستطاعة العقل الوصول فيه إلى الحق في توحيد الله تعالى.
من
ذلك نستنتج أن ما يسع جهله إلى الورود والمضيق في معرفته عند الشيخ معمر هو ما تعلق بمعرفة الله تعالى في أسمائه وصفاته وأفعاله في الكليات العامة من هذه المسائل دون جزئياتها ودون تلك المسائل المعقدة والدقيقة التي أثارها علماء الكلام بعد انقضاء العهد النبوي، مثل: علاقة الصفات بالذات ومفهوم صفة الكلام الإلهي والموقف من الصفات الخبرية، حيث لم نجد أي إشارة للشيخ إليها، فبلا شك أن إدراك هذه المسائل لدى عامة الناس ليس بالأمر الهين وليس بمقدور عقولهم تفهمها واستيعاب جزئياتها، فكيف بالخوض فيها ومعرفة الحق الذي ينبغي أن يتبع، فتبقى هذه المسائل خاصة بالمهتمين بالعلوم الشرعية وعلوم العقيدة وأصول الدين بوجه أخص.
وإن ما يُدعم رأبي واستنتاجي هذا ما أورده الشيخ معمر في تعريف الموسع مما يسع جهله حيث اعتبر تفسير معاني التوحيد يدخل ضمن هذا القسم، ويخرج من القسم الأول المتضمن للمضيق مما يسع جهله.
(1) - المصدر السابق ص 141. (2) - المصدر السابق: ص 142.141.
(3) - المصدر السابق: ص 192.
- 123 -