الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٤٢ولعل جل المباحث الكلامية المثارة بعد العهد النبوي يمكن اعتبارها ضمن الاجتهادات في شرح معاني التوحيد؛ لذا رأينا تعددا في الرؤى واختلافا في الآراء حول المسألة الواحدة.
يسع
كما يعتبر الشيخ أن السبيل الموصل إلى معرفة الحق في الأمر الوارد فيما لا جهله هو التفكير العقلي؛ والمقصود به إعمال عقل الإنسان في معرفة الله تعالى المعرفة الصحيحة، أي تذكر أن الله واحد لا شريك له وأنه عليم سميع بصير وما إلى ذلك من صفات الكمال، ونفي ما يكون قد خطر ببال الإنسان أو عرفه مما يخالف توحيده أو صفاته الكمالية.
ولعل هذه الطريقة التي يقترحها علينا الشيخ هي أسهل حل لنفي التشكيك وشبه الشرك على الإنسان، كما أن هذا العمل هو قدر مشترك بين كل الناس على تفاوت مستوياتهم ومداركهم، فكلهم قادرون على تذكر أن الله سميع بصير عليم ثم نفي ما يكون قد خطر ببالهم خلاف ذلك.
أما الشق الثاني مما يسع جهله وهو الموسع في معرفته بعد وروده على الإنسان فيعرفه الشيخ بقوله: «هو ما كان وقته أوسع من فعله أو زائد على فعله» (1)، فهو ما لا تقوم فيه الحجة إلا بالسماع، وبعد قيامها يشترط الشيخ على المرء أن يعمل ويجد في الطلب حتى يتحصل على العلم المطلوب.
ويضرب لنا مثالا على شكل تساؤل ثم يجيب عنه لتبسيط مفهومه للفتى المكلف فيقول: «قد يسمع مكلف باسم نبي يسمع مكلف باسم نبي أو ملك أو فريضة من الفرائض لم يسبق له العلم بها فماذا ترى يجب عليه في هذا الخبر الجديد؟» (3).
يرى الشيخ أن معرفة ذلك يقسم إلى قسمين:
(1) - المصدر السابق: ص 192.
(2) - المصدر السابق ص 142.
(3) - المصدر السابق: ص 142.
- 124 -