الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

:أولهما: إذا كان المصدر الذي استقى منه الخبر يوجب التصديق؛ كأن يكون عالما متخصصا في الشريعة أو كتابا معتمدا في العقائد فإنه يلزمه التصديق مباشرة. ثانيهما حين يكون المصدر لا يوجب التصديق؛ كأن يكون من غير المختصين فإنه في هذه الحالة يلزمه أن يسأل ويبحث حتى يصل إلى الصحيح من العلم في الموضوع، كما يرى أن السبيل المؤدي إلى معرفة هذا النوع من العلم هو السماع فقط، وأن العقل غير قادر على معرفة الحقيقة فيه (1)، لأنه مما ورد النقل في الإخبار

عنه وتفصيله.

إن الشيخ هنا قد حرص على أن يكتسب الإنسان المسلم معرفة دينية عقدية واسعة حتى في الجوانب التفصيلية من الرسالة مما هو خارج عن معرفة ا ة الله تعالى، وذلك باشتراطه ضرورة البحث والجد فيه للتوصل إلى المعرفة الصحيحة في النقطة

الغير معلومة.

كما نلحظ حرصه في التأكد والاحتراز والتثبت من المصدر الذي تستقى منه المعرفة الشرعية، فربط تصديق الخبر أو عدمه بنوعية المصدر، ثم دعا إلى البحث وبذل الجهد لاستيفاء المعرفة من المصادر الشرعية التي توجب التصديق؛ وهو يقصد بذلك الرجوع إلى العلماء في العلوم الشرعية واستشارتهم واستفتاءهم، وكذا الاعتماد على كتب العقيدة المتخصصة.

وإن غاية الشيخ من ذلك بلا شك هي نيل المعرفة الشرعية من الينابيع الصافية لها وإبعاد كل أنواع العادات والإشاعات والإسرائليات التي تتداول أحيانا بين العامة من الناس حول مسألة شرعية أو حول حياة بعض الرسل وأعمالهم وأوصافهم. وكذا لربط الإنسان المسلم بشيخه وعالمه وتوطيد الصلة معه حتى يجعل منه قدوة يرجع إليه فيما أشكل عليه من المسائل ويستفيد من علمه ويستنير بأخلاقه

(1) - المصدر السابق: ص 142.

- 125 -

-