الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

وفي جانب العلم الشرعي المتعلق بمعرفة ما المتعلق بمعرفة ما حرمه الله من الأفعال والأقوال خارج دائرة العقائد، وأمر بتركها يرى الشيخ معمر أنه لا يجب على المكلف العلم بها إلا عند الابتلاء، ويقصد بالابتلاء تعرض الإنسان لظروف مقارفة المحرم بالقول أو بالعمل، ويضرب مثالا على ذلك بالإنسان الذي يُعرض عليه تناول مشروب لا يعرف طبيعته وحكمه فإنه يطالب في هذه اللحظة معرفة الحكم الشرعي فيه قبل تناوله، أما قبل ذلك فهو لا يؤاخذ على جهله لحكمه، وهو غير مكلف بذلك، ونفس الحكم مع سائر الأقوال والأفعال (1).

علماء

من التحليل السابق نستطيع القول بأن الشيخ معمر قد استفاد مما كتب من سبقه من علماء الإباضية في مسألة العلم الضروري، خاصة منهم جبل نفوسة أمثال الشيخ أبي زكرياء الجناوني (2) في كتابه الوضع والشيخ إسماعيل الجيطالي في كتابه قواعد الإسلام هذا في القديم وفي الحديث ما كتبه الشيخ نور الدين السالمي في كتابه مشارق أنوار العقول، حيث رأينا مع القدماء أن كلامهم حول الموضوع اتسم بالاختصار وتوجيهه لأهل الاختصاص لهذا رأينا عليه طابع الأسلوب العلمي المتين ونفس الشيء يقال عن الشيخ السالمي لكن تميز عنهم بالتفصيل أكثر في الموضوع ومناقشة نقاطه مناقشة علمية تأصيلية.

أما ما ميز معالجة الشيخ معمر للموضوع هو إعادة تقسيمه ثم دراسة كل قسم على حدة، بسطه للأمثلة الواقعية المعيشة في هذا العصر، كما فعل ذلك مع الذي يعترضه في أحد أسفاره مشروب لا يعرف كنهه.

(1) - المصدر السابق: ص 144 - 145. (2) - أبو زكرياء يحيى بن أبي الخير الجناوني (53 هـ / (ق 11 م) من قرية " احناوَن " بجبل نفوسة بليبيا، أخذ العلم عن الشيخ أبي الربيع سليمان بن أبي هارون من مؤلفاته: كتاب الوضع مختصر في الأصول والفقه عقيدة نفوسة الجعبيري: البعد الحضاري، ج 1، ص 116 - 117).

-

- 127 -