الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٥٤كما شهدت الساحة الإسلامية بعد ذلك اهتماما خاصا بمسألة وجود الله تعالى وبأدلة إثباته، ولعل النقاش والجدال في الموضوع كان موجها أساسا وبالدرجة الأولى إلى أصحاب الديانات الأخرى من أهل الكتاب ومن بقية الأمم، التي كانت تشكك في وجود الله تعالى أو تعبده على زيغ وضلال وانحراف عن أصل التوحيد (1). هذا ما جعل من عرض أدلة وجود الله تعالى تقترن كثيرا بالاستدلال على الوحدانية، إذ هناك ترابط وثيق بين المسألتين.
بعد هذا التمهيد؛ نتساءل كيف كانت رؤية الشيخ علي يحيى معمر للموضوع؟ أدلة وجود الله تعالى:
لقد تحدث الشيخ علي معمر عن موضوع وجود الله تعالى في معرض حديثه عن التوحيد ومعرفة صفاته تعالى، وقد اختار مناسبة بلوغ الإنسان سن التكليف ليتطرق له، حيث نفهم من موقفه هذا أن كلامه موجه للإنسان المسلم بالدرجة الأولى، فهو يصبو من وراء ذلك ليجعل منه يني إسلامه من أول وهلة على أسس صحيحة، منبثقة ومعتمدة على الاقتناع واليقين.
وما يؤكد هذا هو استعماله - للدلالة على وجود الله تعالى – أدلة مبنية على التفكير في عظمة الخالق وإعجاز إبداعه في الكون، كما سنتعرض له الآن:
أ - دليل الخلق والإيجاد:
استعمل الشيخ معمر دليل الخلق وقدرة الصانع على الإبداع والعناية حيث يقول في حواره مع الفتى المكلف: هل فكرت يا بني قبل اليوم في الحياة؟ في هذا العالم الفسيح في تناسقه وجماله في استمراره ونظامه، هل فكرت في الشمس والقمر في الليل والنهار في الكواكب والنجوم في الظلمة والنور؟ … هل فكرت في
(1) - محمد علي أبو ريان تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام، ط 2، دار النهضة العربية، بيروت. لبنان، 1973، ص 219 - 436.
- 136 -