الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

المخلوقات المختلفات الأشكال والألوان» (1)، فهو بهذا الخطاب يريد أن يوقظ في الناشئة فطرتهم التي تجعلهم يتأملون في الكون وعجائبه وعظمته، الذي تتمثل بعض صوره في تلك الشمس العظيمة التي تشرق كل يوم وتطل على البشر في نظام وفي انتظام متناه في الدقة، فتتبع مسيرها المسطر لها إلى أن تغرب، لتعود في اليوم الموالي، والشيء نفسه يقال عن القمر وعن سائر الأجرام السماوية الأخرى. ثم ما يحيط هذه الحركة الكونية من مظاهر الحياة من ليل ونهار وصيف وشتاء، وبرد وحر، ونمو وتكاثر وموت … إلخ. فبمثل هذا التأمل يصل الإنسان بعقله ليتساءل: من وراء كل هذا، ومن قبل وبعد كل هذا؟.

كما نجد القرآن الكريم استعمل هذا المنهج أو هذا الدليل حيث يقول الله تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بل لا يُوقِنُونَ} [الطور/36،35].

ويلفت القرآن أنظار الأعراب إلى مظاهر الخلق في بواديهم وفي صحاريهم وفي ما اعتادوا العيش عليه والنظر إليه مليا، حيث يقول الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَت﴾ [الغاشية/17 - 20].

ب - دليل الإبداع والدقة والنظام:

يستدل الشيخ معمر على وجود الله تعالى كذلك بما سخر في هذه الأرض من مخلوقات عجيبة تسير وتعيش في انتظام وانضباط ودقة دالة أن وراء كل هذا خالقا

(1) - علي يحيى معمر سمر أسرة مسلمة تح وتق: محمد بن موسى المطبعة العربية، غرداية الجزائر، أطلس للنشر وجمعية التراث القرارة، 1992 م، ص 22.

(2) - محمد الغزالي: عقيدة المسلم، ص 14.

-

- 137 -