الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٥٦عظيما ومبدعا قديرا حيث يقول واصفا بعض المخلوقات: «إن الشمس تطلع كل يوم لا تتأخر وإن القمر يجري في نظامه الشهري لا يختلف وإن الفصول تأتي في مواعيدها بحرها وبردها أو اعتدالها لا يتأخر فصل إلى فصل ولا يُستبدل طقس بطقس هل فكرت يا بني في الذي أوجد هذا النظام العجيب؟» (1).
إن القرآن الكريم تعرض في العديد من آياته إلى لفت انتباه الإنسان إلى هذا الدليل، فمثلا يقول الله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُظْلِمُونَ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٌّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرُ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس/37 - 40] وقول تعالى أيضا: تبَارَكَ الذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّبِيرًا وَهُوَ الذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةٌ لِّمَنَ أَرَادَ أَن يُذْكَرَ أَوْ أَرَادَ شَكُورًا) [الفرقان/62].
ج - دليل العناية:
استدل الشيخ معمر على وجود الله كذلك بدليل العناية وذلك بمحاولته لفت انتباه المسلم إلى ما تحتوي عليه هذه الدنيا من مخلوقات لا يعلم أنواعها وأعدادها إلا الله تعالى، ولكل منها نمط عيشه وسبل تكاثره ونموه وتحصله على قوته، وقد ضمن لها الحياة ووفر لها ظروف البقاء، فيقول في هذا: «هل فكرت يا بني في الذي أوجد هذا النظام العجيب ومهد هذه الحياة الحافلة بالحركة، وملأ هذا العالم الواسع الأرجاء بالمخلوقات المختلفات، وضمن فيها الحياة لأقواها وأضعفها، فاستطاعت النملة الضعيفة والذبابة الواهنة أن تكفل لنفسها الحياة، كما يعيش الأسد والفيل والحمل، واستطاعت النملة الصغيرة أن تحي بجانب الدوحة الكبيرة الباسقة» (2).
(1) - سمر أسرة: ص 22. (2) - المصدر السابق ص 22
-138 -