الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

أشار القرآن الكريم إلى هذا الدليل في قول الله تعالى: {إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولاً وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنَ أَحَدٍ مِّنْ بَعْدِهِ إِنهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [فاطر/41] ويقول تعالى أيضا: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الْأَرْضِ إلا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [هود/6]. لقد اكتفى الشيخ علي معمر في الاستدلال على وجود الله تعالى على هذا النوع من الأدلة المعتمدة أساسا على التفكير في مخلوقات الله تعالى، ولم يتطرق إلى غيرها من الأدلة المبنية على الاستدلال العقلي الفلسفي كما فعل المتكلمون والفلاسفة من قبله كدليل العلة وبطلان الدور وبطلان التسلسل وبطلان

الرجحان بدون مرجح.

هذا ما يُسمّيه الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي طريق التدرج من الأعلى، وكذا إثبات وجود الله تعالى من خلال هذا الكتاب العجيب والمعجز المسمى القرآن الكريم؛ وهو ما يسميه طريق التدرج من الأدنى).

ولعل كون الشيخ معمر في معرض تقديم العقيدة للناشئة من أبناء الأمة الإسلامية و إلى العامة منهم من غير أهل التخصص في العلوم الشرعية؛ كان وراء تركيزه على هذا الجانب ذي السند القرآني دون غيره الفلسفي؛ وذلك لسهولة استيعابها ووضوح الاستدلال بها، أما غيرها من الأدلة فهي مبنية عادة على الأساليب المنطقية الصعبة المنال على غير المتخصصين، فما بالك بالناشئة والعامة من الناس.

كما يمكن أن نفهم من الشيخ أنه يعتقد أن الطريق الأقرب للبرهنة على وجود الله تعالى هو مخلوقاته الموجودة أمام أعيننا دائما وبالنظر إليها والتفكير فيها نستشعر

وجوده تعالى.

(1) - محمد سعيد رمضان البوطي: كبرى اليقينيات الكونية، ط 8، دار الفكر، دمشق - سوريا، 1982 م، ص 78 - 107.

- 139 -