الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

ونجد الشيخ معمر في تفهيم العقيدة للفتى البالغ يشترط شروطا خاصة، فيرى

أنه ينبغي أن يُترك الصبي يعبر عن عقيدته بكل حرية وإرادة في اختيار الإسلام أو عدمه، وعند اختيار الإسلام يشترط أن يكون الصبي قد أخذ ذلك عن اقتناع بعد تفكير واستعمال للعقل في الإيمان بوجود الله تعالى ومعرفته المعرفة الصحيحة في صفاته وأفعاله، وذلك اعتمادا على آثار الله في الكون ودلائل قدرته التي على الوالد أو على من توكل له مسؤولية رعاية ومراقبة البالغين في بداية سن التكليف أن يتحملوا إيصالها إليهم حتى يكون اختيارهم للإسلام عن وعي وتبين واقتناع، وبذلك يبعدهم عن طريق التقليد واتباع الآباء والأجداد دون تفهم ووعي.

وفي هذا نورد ما قاله مخاطبا لهذا الفتى المكلف أما الآن فقد أصبحت رجلا مكلفا، لذلك طلبت منك أن تعلن عن عقيدتك بملء حريتك وإرادتك، وأن تكون هذه العقيدة مبنية على ما وصلت إليه واقتنعت به بعد تفكير واستعمال للعقل، فلما صرحت بأنك تؤمن بالخالق الأعظم للكون نتيجة لما تراه من آثار الخلق والطبيعة، وأعلنت أنك اخترت الإسلام دينا لك علمت أن الله يسر لك الهداية والتوفيق» (1).

إن هذا المنهج الذي انتهجه الشيخ معمر مع المبتدئين في التكليف هو محاولة لبعث الإيمان الصادق في نفوس الشباب الناشئ في البلاد الإسلامية، التي أصبح فيها الدين الإسلامي في كثير من الأحوال عبارة عن تقاليد تلقن ثم تطبق أكثر مما هو فهم وعقيدة وإيمان وأصبح المسلم فيها لا يتأثر ولا يتحسر ولا يشعر بالإثم عندما يقترف ما يخالف ما أقر به وتعهد على الالتزام به من أحكام الشرع.

هذه هي أهم استدلالات الشيخ علي معمر ومنهجه في وجود الله تعالى، ومن الملاحظ أن صياغته لها كان فيها نوع من التبسيط والإيجاز، كما كان الاعتماد فيها على أدلة من الحياة العامة التي يحياها أي إنسان.

(1) - المصدر السابق ص 28.

– 144 –