الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٦٣وواضح أيضا أن الدافع المباشر لهذا المسلك هو كون خطابه موجها بالدرجة الأولى إلى المسلمين الموحدين وليس إلى كفرة مشركين أو ملاحدة، حتى ينتهج معهم منهجا وأدلة وأسلوبا فلسفيا كما فعل المتكلمون والفلاسفة من قبله.
وكذا لكون خطابه موجها للناشئة من أبناء المسلمين وإلى العامة من الناس؛ التي عادة لا تكون لها القدرة على إدراك تلك الأدلة المبنية على المصطلحات الفلسفية والمعقدة.
كما نلاحظ أنه حاول أن يقترب من النصوص قدر الإمكان في معالجة الموضوع)، حيث رجع إلى آيات القرآن الكريم وحديث رسول الله، التي تنص على ضرورة التفكير في المخلوقات بدل التفكير في الخالق، وبتلك الأدلة استطاع الرسول زرع عقيدة ثابتة راسخة غير مزعزعة ولا مدبدبة في نفوس أصحابه. وكأنه.
عمله هذا من
يدعو الأمة الإسلامية إلى العودة إلى النهج النبوي في إيصال العقيدة وغرسها، خاصة عندما يكون الخطاب موجها إلى المسلمين في
ما بينهم.
(1) - الدعوة إلى اعتماد القرآن الكريم ونهجه في الاستدلال على العقيدة وتفهيمها وغرسها في قلوب الناس، نادى بها جمع من العلماء والدعاة المعاصرين، وظهر ذلك جليا في كتاباتهم الفكرية عن واقع حياة المجتمعات الإسلامية؛ أمثال الشهيد حسن البنا والإمام سيد قطب والإمام أبو الأعلى المودودي والأستاذ سعيد حوى، الشيخ محمد الغزالي. نجد على سبيل المثال الدكتور رؤوف شلبي؛ الأستاذ بجامع الأزهر يؤلف كتابا بعنوان: "منهج القرآن الكريم في إثبات العقيدة الإسلامية "، يحاول فيه الاعتماد كليا على الآيات القرآنية وعلى التجربة النبوية في غرس العقيدة وفي عرض مسائلها.
هذا بلا شك عمل مبارك، ومثمر، لكن في المقابل لا ينبغي أن يكون استنقاصا أو إنكارا لمجهودات علماء الإسلام العظيمة عبر كل فترات التاريخ، الذين استعملوا مناهج الفلاسفة وأدلتهم في دفعهم للشبهات والمسائل المثارة حول عقيدة الإسلام وإبطالهم لها.
-
- 145 -
11