الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

يحكم الموضوع هو قول الله تعالى: {وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى/11]، أي اعتقاد التنزيه المطلق الله تعالى فلا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء من الخلق» (1). وعلى هذا الأساس فإنه من الضروري أن يتبع الإباضية منهج التأويل لكل ما يرد من النصوص الشرعية من القرآن الكريم أو السنة النبوية يوهم بتشبيه الله تعالى بمخلوقاته، ويبتعدون كل البعد عن وصفه تعالى بإحدى صفات النقص؛ حيث يقول الشيخ موضحا هذا: «الأصل العام في العقيدة الإباضية هو التنزيه المطلق للباري جل وعلا وكل ما أوهم التشبيه من الآيات القرآنية الكريمة أو الأحاديث النبوية الثابتة يجب تأويله بما يناسب المقام ولا يؤدي إلى التشبيه».

كما يرى الإباضية (3) أن اعتقادهم التنزيه المطلق في التوحيد كان بناء على الآيات المحكمات من كتاب الله مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص]، وقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (5) [الشورى/11].

ص 132. مصطفى وينعن آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش العقدية، المطبعة العربية غرداية الجزائر، نشر جمعية التراث القرارة، 1998 م، ص 101.

(1) - علي يحيى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث، المطبعة العربية غرداية الجزائر 1987 م، ص 408

(2) - علي يحيى معمر: الإباضية دراسة مركزة، ص 57.

(3) - فرحات الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، ج 1، ص 191 - 236. تعرض الأستاذ الجعبيري في هذه الصفحات إلى توضيح رؤية المدرسة الإباضية لمسائل التوحيد والإلهيات عموما بناء على النصوص المحكمة التي تطرقنا إليها من قبل كما اعتنى من جهة أخرى بإيراد عدد هائل من آراء علماء الإباضية في الموضوع، خاصة في الفترة الزمانية التي خصها بالدراسة وهي القرن العاشر والحادي عشر والثاني عشر الهجري، السادس عشر والسابع

عشر والثامن عشر الميلادي.

(4) - الإباضية في موكب التاريخ: حل 1، ص 60.

(5) - لمعرفة التفسير العقدي لهاتين الآيتين الكريمتين عند علماء المدرسة الإباضية؛ انظر: الجعبيري، البعد الحضاري، ج 1، ص 258 - 263.

-

- 150 -