الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

سياق

وأن ما ورد من النصوص الشرعية يفيد ظاهره التشبيه فهو من المتشابه الذي يحتمل معناه أكثر من وجه، لذا ينبغي تأويله وفق الوجه الذي يتناسب مع النص وفي ذات الوقت يرفع التشبيه عن الله تعالى؛ وفي هذا يقول الشيخ معمر: «تأوّل الآيات الموهمة للتشبيه بما يقتضيه المعنى من السياق كتأويل الاستواء بالاستيلاء واليد بالقدرة وما إلى ذلك» (1).

(2)

ومن المناسب أن نورد قول الأستاذ الجعبيري) الذي حدد فيه منهج الإباضية في التأويل: «الإباضية يعمدون إلى جميع النصوص التي تحوي نفس الكلمة، فيقارنون في ما بينها، كما يقيسون معانيها بالمعاني المستعملة في اللغة، ثم يرجحون جانب التأويل الذي يتناسق وجملة السياق … فلا سبيل حينئذ إلى اعتماد الظاهر في مثل هذه الآيات لأنه يؤدي إلى التناقض، والقرآن متناسق متكامل يفسر بعضه بعضا، وذلك برهان من براهين الإعجاز فيه» (3).

إن هذا المنحى الذي اتخذه الإباضية في توحيد الله تعالى لا يعني أبدا أنهم يعتقدون نفي الصفات عن الله تعالى، أو نفي ما أثبته لنفسه صفات الكمال. من ونجد الشيخ معمر يؤكد على أن المذهب الإباضي لم يتطرف في موضوع العقيدة إلى جانب فيقع في التشبيه ولا إلى الجانب الثاني فيقع في نفي ما أثبته الله تبارك وتعالى لنفسه أو أثبته له رسول الله)، وإلى جانب ذلك فهم يثبتون له الأسماء الحسنى والصفات العليا كما أثبتها لنفسه» (5).

(1) - الإباضية في موكب التاريخ، حل 1، ص 60.

(2) - فرحات الجعبيري: باحث تونسي إباضي معاصر على قيد الحياة، أستاذ بكلية الآداب بالعاصمة تونس، مهتم بالفكر الإباضي، له عدة مؤلفات أهمها: البعد الحضاري للعقيدة

عند الإباضية.

(3) - الجعبيري: البعد الحضاري، ج 1، ص 277.

(4) - الإباضية بين الفرق: ص 411.

(5) - المصدر السابق: ص 408.

-

- 151 -