الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٧٠إن من الواضح من كل ما مر حول تحليل تصور المدرسة الإباضية لأصل التوحيد يتبين أنهم يشتركون إلى أبعد الحدود مع المدرسة الاعتزالية؛ التي عرفت بتنزيهها المتعالي الله تعالى عن كل صفات الحوادث والنقص، وإفراده بكل صفات الكمال (1).
2 - الاستدلال على الوحدانية
لإثبات وحدانية الله تعالى بعد الاستدلال على وجوده أورد الشيخ علي معمر الدليل المتعارف عليه بين علماء الكلام بدليل التمانع، والذي يستخلص من قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ فِيهِمَا عَالِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء/22]، أي أن احتمال تعدد الآلهة يؤدي عقلا إلى فساد الكون بسبب عدم اتفاق الإرادتين أو أكثر على العمل الواحد وهذا ما سيؤدي لا محالة إلى فساد الكون وعدم بقائه بهذا الانسجام وهذا النظام.
وإن كان الشيخ معمر لم يورد الدليل باسمه إلا أنه يقول شارحا لمعناه: «لو كان له شريك في الملك لظهر أثر الخلاف والنزاع على هذا العالم، ولو كان معه إله ثان لافتقر أحدهما إلى الثاني، والافتقار إلى الغير لا يكون من صفات الخالق، أو لاستغنى القادر منهما على العاجز والعجز يستحيل أن يكون من صفات الله».
ولقد اعتمد غيره من علماء العقيدة والكلام هذا الدليل للاستدلال عقلا على
(3)
توحيد الله تعالى، فمثلا نجد ذلك عند الشيخ أبي نصر الماتوريدي في كتابه
(1) - القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الرغاية الجزائر، 1990 م، ج 1، ص 90 - 216. أحمد محمود صبحي: في علم الكلام، 5، دار النهضة العربية،
بيروت لبنان، 1405 هـ/1985 م، ج 1 (المعتزلة)، ص 121 - 123.
(2) - سمر أسرة: ص 33.
(3) - محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتوريدي إمام الماتوريدية من أهم مؤلفاته: كتاب التوحيد، أوهام المعتزلة، انظر: الزركلي: الأعلام، قاموس تراجم لأشهر الرجال والعرب
والمستعربين والمستشرقين ط 7، دار العلم للملايين، بيروت، 1986، ج 7، ص 19.
- 152 -