الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٧١

التوحيد، وخلاصته أنه لو افترض تعدد الآلهة لما شاهدنا هذا الانسجام والنظام في هذا الكون الفسيح والمعقد؛ وذلك للاختلاف المفروض بين هذه الآلهة المتعددة، حيث ستعمل كل منها على منع الأخرى أن تكون لها القوة والغلبة، وبذلك يحصل الفساد والتصادم). ولقد اعتنى الشيخ نور الدين السالمي حديثا بهذا الدليل في معرض استدلاله على الوحدانية، فقام بشرحه بعد أن نظمه شعرا في منظومته أنوار العقول في الأصول، حيث يقول: لو أنه في ملكه مشارك كان فسادا ذلك التشارك

وقال أيضا:

(2)

(3)

ولو تعدد الآلهة لظهر فساد هذا العالم الذي بهر وموجز شرحه أنه لو كان هناك مالكان للكون للزم أن يريد كل منهما خلاف ما يريده الآخر، وهذا ما سيؤدي إلى الخلاف وإلى فساد الملك، ومن المحال أن تنفق إرادتهما في جميع الأشياء، إذ لو حصل ذلك للزم أن تكون الإرادتان إرادة واحدة، لأنه من المحال أن تقوم صفة واحدة بموصوفين (4).

كما نجد للشيخ السالمي أدلة عقلية أخرى لنفي الشريك عن الله وإثبات الوحدانية له، يظهر من خلالها تمكنه من الأسلوب الفلسفي العميق وامتلاكه لأدواته

(1) - أبو نصر الماتوريدي: كتاب التوحيد، ط 2، تح: فتح الله خليق، المطبعة الكاتوليكية، بيروت- لبنان، 1982 م، ص 21. (2) - عبد الله السالمي (1869 - 1914 م) ولد بعمان وبها تعلم كفيف البصر، تفرغ للتدريس والتأليف، ترك لمانية وعشرين مؤلفا في مختلف العلوم الشرعية، نذكر منها: مشارق أنوار العقول في أصول الدين، طلعة الشمس في أصول الفقه (مقدمة كتاب مشارق أنوار العقول، ص: ث، ج، ح). (3) - نور الدين السالمي: منظومة أنوار العقول في الأصول (ضمن كتاب مشارق أنوار العقول)، المشارق ص 168.

(4) - قاسم أحمد الشيخ بالحاج الشيخ السالمي واستعماله لدليل التمانع بحث مخطوط بمكتبتي، 1991 م، ص 7 - 8 - 9 - نور الدين السالمي: المشارق، ص 168.

- 153

-