الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٧٣واجب وجائز ومستحيل، ثم عرف كلا منها كما يلي:
الواجب أن تؤمن إيمانا خالصا أن لا إله إلا الله الواحد الأوحد لا شريك له في ملكه موجود بغير مشاهدة قديم بلا بداية باق بلا نهاية حي قيوم عالم بما كان وما يكون وما هو كائن قادر مريد سميع بصير متكلم، صادق في وعده ووعيده عادل في حكمه وقضائه هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم، وأن تجعل ذلك عقيدة راسخة في قلبك وتنطق بها بلسانك».
الجائز: «في حقه تعالى فصفات الفعل كإرسال الرسل وإنزال الكتب والتوسعة
والتضييق في الرزق وخلق المخلوقات في أوقاتها المقدرة في علمه تعالى».
المستحيل أن تؤمن أنه يستحيل في حقه تعالى الحدوث والعدم والفناء والتغير والعجز وحلول الأزمنة والأمكنة والشريك والمعاون والزوجة والولد ومشابهة الخلق في ذات أو صفة أو فعل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا» (1).
فالواجب على المكلف إذن أن يعرف الله تعالى معرفة خالصة بكل ما يجب له كل ما يستحيل عليه وأن يعرف ما يجوز في حقه من أعمال حتى يكتمل
وينفي عنه
إيمانه في جنب الله تعالى.
لعل مما ينبغي أن يتساءل عنه بعد هذا هو: هل هذا النوع من المعرفة يوصل إلى معرفة حقيقة الله تعالى في ذاته؟
يجيب الشيخ معمر: بأن على المسلم أن يعرف ربه مخلوقاته، ولا سبيل مطلقا لمعرفة ذات الله تعالى بالتفكير فيه، لأن ذلك مما خص به نفسه فقط؛ حيث يقول: «إن الخالق أعظم من أن يدركه عقل الإنسان أو تصل إليه حواسه ولذلك فيجب عليه أن يتجه بتفكيره إلى المخلوق لأن المخلوقات هي الأثر الدال على الخالق» (2).
(1) - سمر أسرة، ص 44.
(2) - المصدر السابق: ص 29.28.
- 155 -