الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٨٢وقد عرفت عند المدارس الإسلامية الأخرى تقسيمات للصفات مثل ما عند الأشاعرة؛ حيث قسموها إلى أربعة الصفة النفسية الصفات السلبية، صفات المعاني، الصفات المعنوية (1).
أما الشيخ معمر فإنه لم يحدثنا عن التقسيم الذي ارتضاه واتبعه؛ بل لم يهتم بذلك مطلقا، لكن من خلال تحليله للموضوع تكلم عن الصفات الذاتية وسماها صفات الكمال وتكلم عن التقسيم الثالث عند الإباضية - صفات واجبة وصفات جائزة وصفات مستحيلة - في معرض حديثه عن معرفة الله تعالى (2).
هذا عن تقسيم الصفات فماذا عن منهج الشيخ معمر في عرض الصفات؟
3 - إثبات صفات الكمال:
أ - صفة الوجود:
إن صفة الوجود يُستدل عليها وتثبت الله تعالى بدلالة مخلوقاته وآثار وجوده عليه، فوجود المخلوقات وتنوعها وكثرتها وصغرها وكبرها والعناية المحاطة بحياتها وببدائع أعمالها وأشكالها ونمط عيشها؛ كلها أدلة وبراهين صريحة صارخة بوجود الله تعالى، حيث يقول الشيخ معمر: ثم من يستطيع أن ينكر وجود الله وهو يريى آثار وجوده في خلقه» (3).
ويضيف الشيخ استدلالا على وجوده بأن إثبات صفي البقاء والقدم له هي دلالة على وجوده، حيث أنه لو سبق بالعدم لكان مخلوقا وللحقه الفناء، ولكان شبيها بالمخلوق؛ تعالى الله عن ذلك، وبما أنه باق وقديم إذن فهو موجود «وأن
وجوده لم يسبق بعدم ولا يلحقه فناء (4).
(1) - البوطي كبري اليقينيات، ص 108.
(2) - سمر أسرة: ص 29 - 44.
(3) - المصدر السابق: ص 33.
(4) - المصدر السابق: ص 33.
-164 -