الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

لعل من الواضح أن الشيخ معمر في هذا الموضع استعمل أسلوب المتكلمين في إثبات الصفات، رغم محاولته كل مرة الابتعاد عن ذلك، لكن طبيعة الموضوع والنقاش هنا هي التي ألحت وأملت عليه ذلك، ليتمكن من تبيان كيفية إثبات الصفات الكمالية الله تعالى.

ومن

الملاحظ كذلك أن البرهان بالخلف كان حاضرا أكثر من مرة في

مناقشاته، فعندما ينتهي

إلى إثبات صفات النقص والعجز للمخلوقات يرى أن ذلك

برهانا بالخلف على أن الله كامل في صفاته.

ب - صفتا القدم والبقاء:

للاستدلال على اتصاف الله بصفة القدم عرض الشيخ معمر المثال التالي: وهو

متعلق بالمخلوق وفقا لمنهجه الذي شرحناه من ذي قبل:

إن المخلوق محدود بالعدم فهو لم يكن موجودا قبل أن يخلق وهو سيرجع إلى

العدم أي الفناء في يوم

ما» (1)

ويضرب مثالا يقرب به معنى كلامه للناشئة؛ حيث أن أي مدينة على وجه الأرض مهما كان قدمها إلا ولها بداية وأن الأرض في حد ذاتها هي أقدم من جميع هذه المدن التي بنيت عليها.

ثم يرتقي بمثاله ليقارن بين قدم الأرض والشمس فيخلص إلى كون الشمس أقدم من الأرض، لكونها جزءا منها ثم حدث الانفصال عنها، كما يوجد في الكون ما هو أقدم من الشمس كذلك لكونها جزءا منه، وهكذا ليخلص إلى أن المخلوقات جميعها ولو تفاوتت في القدم فلها بداية وبدايتها اليوم الذي وجدت أو

خلقت فيه.

(1) - المصدر السابق: ص 29. (2) - المصدر السابق: ص 29.

-

- 165 -