الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٨٤وبعد أن أثبت لها بداية، تساءل الشيخ عن خلودها أو عن عدم فنائها: «وهل ترى أن هذه الأشياء أو بعضها خالدة لا يتناولها الفناء؟ فيجيب: إن الشيء الذي أوجد من العدم لا يستعصي عليه الفناء» ()، وبذلك يصل البرهان إلى إثبات محدودية المخلوقات كلها بالبداية والنهاية.
إذن ما دامت البداية والنهاية، أي العدم من صفات المخلوقات وما دام الله تعالى مخالف لمخلوقاته فإنه يستحيل أن يكون من صفاته العدم، إذن: فهو قديم بلا
بداية باق بلا نهاية (2).
ج-صفة العلم:
استدل الشيخ على صفة العلم بالرجوع إلى وصف وتحديد طبيعة علم الإنسان، حيث يقول: إن كلمة الاطلاع مناسبة جدا في وصف معارف الإنسان، أن الشخص يعرف الأشياء التي اطلع عليها، ويجهل الأشياء التي لم يتح له أن يطلع عليها ومعنى هذا أن علمه مها كان واسعا محدود» (3).
فهي تعني "
وبما أنه في حد ذاته محدود فبالضرورة أن تكون جميع أوصافه محدودة، لأنه خلق في زمن من الأزمنة قد سبقته أزمان فهو لا يعرفها ولأنه سيفني وستحدث أشياء من بعده لا يعرفها، وما كان في زمانه فإنه يعرف ما اتصل بحواسه المحدودة فقط (4).
فبما أن علم المخلوق مهما عظم واتسع محدود بالجهل في بدئه ونهايته مكتنف به من جميع جهاته» (5)، إذن فصفة العلم عند الله سبحانه وتعالى مخالفة لصفة العلم
(1) - المصدر السابق: ص 30.
(2) - المصدر السابق: ص 30.
(3) - المصدر السابق: ص 34.
(4) - المصدر السابق: ص 34 - 35 (5) - المصدر السابق ص 35.
-
- 166 -