الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

عند المخلوق، «فهو عليم بما كان وما يكون وما هو كائن»)، كما أتى قوله تعالى محددا هذه الصفة: عَالِمُ الْغَيْبِ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّين} [سبا/3].

بعد هذا نجد الشيخ معمر يعمم منهجه هذا في الاستدلال على صفة العلم بهذا المثال على بقية صفات الله تعالى الكمالية الذاتية من قدرة وإرادة وحياة وسمع وبصر، حيث يقول: «وعلى هذا المثال جميع صفات الباري سبحانه وتعالى من القدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر … أي أن صفات الباري عز وجل كاملة لا يعتريها نقص ولا تشبه صفات المخلوقين» (2).

ويخلص الشيخ بعد الانتهاء من الاستدلال على الصفات وإثباتها إلى أن المقصد الذي يجب على الإنسان المسلم معرفته من صفات الله تعالى ومعنى الوصف له بهذه الصفات إنما هو نفي أضدادها، فالله تعالى حي ليس بميت، عليم ليس بجاهل، قادر ليس بعاجز، مريد ليس بمستكره، متكلم ليس بأخرس، سميع ليس بأصم، بصير ليس بأعمى، سبحانه وتعالى (3).

وبذلك يكون الشيخ قد وفى بالتعريف الذي وضعه للصفات بتحديد خصلتين لها؛ وهما الكمال ومخالفة المخلوقات، فعندما نثبت له هذه الضفات نكون قد أثبتنا له الكمال، وعندما ننفي عنه أضدادها نكون قد أثبتنا له مخالفة وعدم مشابهة المخلوقات.

-4 - الصفات الواجبة والجائزة والمستحيلة إلى جانب هذا التحليل لموضوع الصفات حسب التقسيم الأول؛ نجد لدى تحليلا آخر حسب التقسيم الثالث للصفات عند المدرسة الإباضية؛

الشيخ معمر

(1) - المصدر السابق: ص 35. (2) - المصدر السابق ص 36 (3) - المصدر السابق: ص 36.

-

- 167 -