الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٨٦المتمثل في تقسيمها إلى صفات واجبة وصفات جائزة وصفات مستحيلة، وهو ما تطرق إليه في مبحث التوحيد، حيث عده سبيلا لمعرفة الله تعالى ومعرفة صفاته، فيقول: يعرف الله تعالى بثلاث: واجب وجائز ومستحيل» (1).
فتَضَمَّنَ الواجب أصل التوحيد وصفات الكمال أو الصفات الذاتية حيث يقول: «فالواجب أن تؤمن إيمانا خالصا أنه لا إله الله الواحد الأوحد لا شريك له في ملكه موجود بغير مشاهدة قديم بلا بداية باق بلا نهاية حي قيوم عالم بما كان وما يكون وما هو كائن قادر مريد سميع بصير متكلم صادق في وعده ووعيده عادل في حكمه وقضائه هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم» (2).
وتَضَمَّنَ الجائز أهم صفات الفعل التي يتصف الله بها بفعله لها «كإرسال الرسل وإنزال الكتب والتوسعة والتضييق في الرزق وخلق المخلوقات في أوقاتها المقدرة في علمه تعالى» (3).
وتَضَمَّنَ المستحيل نفي صفات العجز والنقص والمشابهة عن الله تعالى «كالحدوث والعدم والفناء والتغير والعجز وحلول الأزمنة والأمكنة والشريك والمعاون والزوجة والولد ومشابهة الخلق في ذات أو صفة أو فعل» (4).
ولعل هذا النوع من التقسيم للصفات هو الأقرب إلى عقول الناشئة في معرفة خالقها ووصفه بما يليق به ونفي ما يستحيل عنه تعالى؛ لأنه يبتعد عن تلك الأساليب الكلامية في الاستدلالات والبراهين التي شاهدناها في إثبات صفات الكمال، ومن جهة أخرى يحدد معان واضحة ومجملة للصفات.
(1) - المصدر السابق: ص 43. (2) - المصدر السابق: ص 43 - 44. (3) - المصدر السابق: ص 44. (4) - المصدر السابق: ص 44.
- 168 -