الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

- 5 - علاقة الذات الإلهية بالصفات

مما أخذ كذلك جهدا من علماء العقيدة والكلام، واستنزف الكثير من أوقاتهم، واستعصر قدراتهم الفكرية مسألة علاقة الصفات بذات الله تعالى وكيفية نسبتها إليه تعالى، وقد تعددت حولها الآراء وكثرت المناقشات والمجادلات فيها؛ ومن المناسب قبل معرفة نظرة الشيخ معمر للموضوع أن نورد جملة آراء المدارس الكلامية حولها: حيث يمكن أن نميز ثلاثة مواقف حول المسألة:

الموقف الأول: يرى أن الأجدر بالمسلمين منع الكلام في الموضوع، وذلك تحرجا من الوقوع في المحذور بالقول بالمغايرة بين ذات الله تعالى وصفاته، وهذا ما ينتج عنه اعتقاد تعدد الآلهة وتعدد القدماء وهو محض الشرك، وكذلك حذرا من الاعتقاد بتعطيل صفات الله تعالى، وذلك بالقول بعدم المغايرة بين الذات والصفات. وقد ذهب هذا المذهب أصحاب المدرسة السلفية (1).

الموقف الثاني: يرى أن صفات الله تعالى ليست عين ذاته ولا غير ذاته، بل هي قائمة بذاته؛ إذ لا يمكن أن يتصور أن الله تعالى حي بدون حياة أو عالم بدون علم أو مريد بدون إرادة، واستدلوا بأدلة عدة (2) منها قول الله تعالى: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ انْثَى وَلَا تَضَعُ

إِلا بِعِلْمِهِ} [فاطر /11] وإلى هذا المذهب ذهبت المدرسة الأشعرية.

(1) - محمد بن أبي العز: شرح الطحاوية المكتب الإسلامي، بيروت لبنان 1399 هـ، ص 129 - 130. (2) - تعرض الشيخ البوطي للمسألة وفصل الحديث فيها مبينا كيفية تعلق هذه الصفات بالذات الإلهية، كما حاول الرد على ما قالت به المعتزلة من الزامات لمذهب الأشاعرة الذي يرى أنها قائمة بذاته (البوطي كبرى اليقينيات، ص 118 - 130).

1

(3) - أحمد محمود صبحي في علم الكلام الأشاعرة)، ط 5، ج 2، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، 1405 هـ - 1985 م، ص 62.

- 169 -