الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

الموقف الثالث:

يرى أن الصفات عين الذات لا منفصلة عنها ولا هي شيء مغاير لها، وهو ما ذهب إليه أصحاب المدرسة الإباضية والمدرسة الاعتزالية، كما ردت على تهم المدرسة الأشعرية القائلة بأن أصحاب هذا الموقف يعطلون الصفات (1).

عن

هذه هي رؤية المدارس الإسلامية أما الشيخ معمر ففي حقيقة الأمر كان كلامه المسألة واستدلاله عليها مختصرا جدا، وهو موجه إلى الناشئة

بوجه أخص: وقد ذهب مذهب الإباضية والمعتزلة في اعتبار الصفات عين الذات، ولم يخالف مذهبه في ذلك بل حاول شرح رأيهم بأسلوب بسيط وتقديمه للناشئة بطريقة ميسرة حيث يقول: «صفات الباري عز وجل ذاتية ليست زائدة على الذات ولا قائمة بها ولا حالة فيها»، ويضيف توضيحا آخر لها: «أي أن صفات الباري عز وجل كاملة لا يعتريها نقص ولا تشبه صفات المخلوقين لأنها عين ذاته تعالى ليست زائدة عن الذات ولا قائمة بها فهي موجودة بوجود ذاته تعالى قديمة بقدمها باقية ببقائها كاملة بكمالها» (3).

واستدل الشيخ على رأيه هذا بدليل بسيط اتبع فيه منهجه الذي خطه لنفسه منذ البداية وهو مخالفة الخالق للمخلوق، فبما أن صفات المخلوق تكون خارجة عن ذواتهم وأنهم يكتسبونها بالعمل وبذل الجهد فإن الله بخلاف ذلك لأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، حيث يقول: فهي موجودة بوجود ذاته تعالى

(1) – أبو يعقوب يوسف الوارجلاني: الدليل والبرهان، تح سالم بن حمد الحارثي، مج 1، ج 1، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1403 هـ / 1983 م، ص 41 - أبو عمار عبد الكافي: الموجز، تح: عمار طالبي ج 1، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1398 هـ- 1978 م، ص 429 - 432. القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ج 1، 119 - 145، -

أبو ريان: الفكر الفلسفي في الإسلام، ص 161.

(2) - الإباضية دراسة مركزة: ص 57.

(3) - سمر أسرة ص 36.

- 170 -