الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٨٩قديمة بقدمها، باقية ببقائها كاملة بكمالها … أما صفات المخلوقين فهي خارجة عن ذواتهم تقوم بها أو تحل فيها، فإن المخلوق يكون عاجزا حتى إذا استطاع أن يقوم بعمل وصف بالقدرة عليه ويكون جاهلا فإذا عرف شيئا وصف بالعلم به وهكذا بقية الصفات» (1).
إذن: فبما أن صفات الله تعالى لا تشبه صفات المخلوقين، وأن صفات المخلوقين يلزم أن تكون شيئا زائدا وخارجا عن الذات وأنها تكتسب بالجهد وبمرور الزمن، فإن صفات الله تعالى مغايرة لها لا تشبهها، فهي إذن عين ذاته ليست شيئا غير الذات وليست حالة فيها ولا قائمة بها فهي موجودة بوجود ذاته تعالى قديمة بقدمها باقية ببقائها كاملة بكمالها» (2).
لعل هذا الدليل العقلي الذي ركز عليه الشيخ لإثبات كون الصفات عين الذات رغم بساطته ووضوحه؛ فإننا نجد علماء الكلام في المدرسة الإباضية والمعتزلة قد غفلوا عنه ولم يوردوه مع القائمة الطويلة للأدلة المنطقية والإلزامية التي عادة ما يعتمدون عليها للاستدلال على مذهبهم.
كما أن هذا الدليل في حقيقة الأمر -حسب رأينا - يعد أقرب وأولى في الاستدلال من غيره؛ لكونه يتوافق مع الأصل العام للمسألة وهو قول الله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى/11]، أي بما أن الله تعالى مخالف لمخلوقاته في كل شيء؛ فمن الضروري أن يخالفهم في تعلق صفاته بذاته، فالبشر لابد لهم من جهد ووقت حتى يكتسبوا الصفات، وعند اكتسابهم لها تصبح متعلقة بهم ومخالفة لذواتهم، وهذا يستلزم أن يكون الله مخالفا لهم، وهو ما تخبر به الآية الكريمة السابقة.
وبذلك يكون الشيخ معمر في هذه المسألة قد تنبه إلى دليل عميق وقريب إلى الأذهان في الوقت ذاته، وهو يتوافق ويتماشى مع الأصل العام لموضوع الصفات
(1) - المصدر السابق: ص 36.
(2) - المصدر السابق: ص 36.
- 171 -